الخميس، 12 فبراير 2026

(زارع الصبر). مرزوق عوض الدرك للشاعر

 (زارع الصبر)

يا زارعَ الصبرِ مهلاً إنّه شجرٌ

لا يستقيمُ بغيرِ الصبرِ إن مالا.


غرستَهُ في ثرى الأيامِ مُجتهدًا،

وسُقتَهُ من عروقِ الصدرِ أمْصالا.


وراعيتَهُ حتى سما فى الفضاء متعاليًا،

ثم انحنى حين أثمرَ الطيبُ أثقالا.


وشددتَهُ بحبالِ الودِّ مُحكمَةً،

فما ونى وما استسلمتَ أو خالا.


فلا المعوجُّ يومًا يستقيمُ بلا

عزمٍ، ولا السندُ المأمونُ إن مالا.


انتقيتَ من البذورِ أصدقَها نسبًا،

وغَرستَها في ثرى الإيمانِ أفعالا.


فيا صبرًا سرى في العِرقِ مندفعًا،

حتى غدا في دمي نبضًا وإشعالا.


أعيشُ بردَ ملامحي متماسكًا،

وفي فؤادي لظى الأيامِ ما زالا.


شاخَ الزمانُ بوجهي حين خطَّ يدًا،

لكنّ روحي ترى في الشيبِ آمالا.


كان الصبرُ يشبهني صفاءَ سريرتي،

فهل تغيّرتُ أم غيّرتهُ حالا؟. 


وحين أقبلَ خريفُ العمرِ مبتسمًا،

ورسمَ في الوجهِ للتجاعيدِ أطوالا. 


سألتُ دهري أين الربيعُ وهل، 

بقيَ الرجاءُ، أم انقضى وترحالا؟. 


فقال لي الصبرُ ما ضاعَ الذي زرعتْ، 

يداكَ يومًا إذا أبقيتَ إجلالا.


فالزرعُ يبقى وإن غابتْ مواسمُهُ،

والصبرُ يورقُ إن صُنّا لهُ بالا.


بقلم الشاعر مرزوق عوض الدرك




0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية