حين يتكلّم الصمت للكاتب عبدالله حسن
حين يتكلّم الصمت
في لحظات الصمت، يتجلّى أعمق ما في الإنسان.
ذلك الهدوء الذي يظنه الناس فراغًا، هو في الحقيقة امتلاء بالمعنى.
حين نصمت، لا نغيب عن العالم، بل نصغي إلى ما لم نسمعه من قبل.
إن الضجيج يملأ الأذن، لكن الصمت يملأ القلب.
كم من حقيقة لم تولد إلا في لحظة صمتٍ طويلة!
وكم من قرارٍ عظيم وُلد من سكونٍ مؤلمٍ داخل الروح.
فالصمت ليس هروبًا من الكلام، بل ارتقاء فوقه.
إنه اللغة التي يتحدث بها العقل إلى ذاته، والروح إلى حقيقتها.
في الصمت، يصبح الزمن أبطأ، لكن الوعي أعمق.
نرى الأشياء على حقيقتها، لا كما نريد أن نراها.
نكتشف أننا لسنا بحاجة إلى كثير من الأصوات كي نفهم،
بل إلى كثير من الهدوء كي نحسّ.
أجمل الحوارات هي تلك التي تجري في داخلنا.
وأصدق الكلمات هي التي لم تُقل بعد.
لذلك، من لا يعرف أن يصمت، لا يعرف أن يسمع.
ومن لم يختبر سكينة الصمت، لن يفهم ضجيج الحياة.
فالصمت ليس غيابًا، بل حضورٌ من نوع آخر؛
حضورٌ يوقظ فينا الإنسان الذي
أضعناه في زحمة الكلام.
الكاتب عبدالله حسن


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية