الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

كَيْفَ أَنْسَى؟ للشاعره انتصار يوسف

 كَيْفَ أَنْسَى؟

كَيْفَ أَنْسَى ضَحِكَاتِ

مَنْ غَادَرُونَا وَرَحَلُوا،

مَنْ زَرَعُوا فِي النُّفُوسِ الْأَمَلَ،

وَعَانَقُونَا سَنَوَاتٍ دُونَ مَلَلٍ،

وَوَزَّعُوا بَيْنَ نَبَضَاتِ الْقَلْبِ

كُلَّ السَّعَادَةِ وَالْأَمَانِي،

وَرَسَمُوا عَلَى الْخُدُودِ أَجْمَلَ الْقُبَلِ؟


فِي الْقَلْبِ أَنْتَ نَبْضٌ لَا يَهْدَأُ،

وَفِي الرُّوحِ شُعْلَةٌ لَا تَنْطَفِئُ،

وَعَلَى مَدَى الْأَيَّامِ ذِكْرَى

لَنْ يَخْمُدَ ذَاكَ الْفَتِيلُ،

وَلَا الشَّوْقُ الَّذِي اشْتَعَلَ.


تَخْبُو شُعْلَتُهُ حِينًا،

ثُمَّ تَشْتَعِلُ مِنْ جَدِيدٍ بِلَا وَجَلٍ.


عَاهَدْتُكَ يَوْمًا، وَمَا زِلْتُ عَلَى

الْعَهْدِ وَالْوَعْدِ وَالْأَمَلِ،

سَتَكُونُ ذِكْرَاكَ مَعِي إِلَى الْأَبَدِ،

وَصُورَتُكَ لَنْ تُفَارِقَنِي.


وَسَتَبْقَى ضَحِكَاتُكَ هِيَ

الرَّوْعَةُ الَّتِي مَا زَالَتْ تَرِنُّ

فِي أُذُنَيَّ، وَصَوْتُكَ

يُرَافِقُنِي دَائِمًا إِلَى نِهَايَةِ الْأَجَلِ.


لَكَ رَحْمَةٌ مِنِّي تُغَمِّرُكَ،

وَدُعَاءٌ لَا يَنْقَطِعُ إِلَى الْأَبَدِ.

لَكَ أَكْتُبُ حُرُوفِي،

وَمِنْكَ أَسْتَمِدُّ شُمُوخَ الْجَبَلِ،

وَلِرُوحِكَ تَهْفُو رُوحِي،

وَتَتَمَنَّى لُقْيَاكَ عَلَى عَجَلٍ.


وَلَدِي، رَحَلْتَ دُونَ عِلْمٍ أَوْ خَبَرٍ،

فَزَرَعْتَ فِي قَلْبِي غُصَّةً،

وَحُرْقَةً لَا تُفَارِقُنِي،

مَهْمَا طَالَ الْأَجَلُ.


بِقَلَمِي: انْتِصَار يُوسُف – سُورِيَا




0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية