الشاعر محمد الماغوط ابو ياغي و ... لا يهزني نصر ...
لا يهزني نصر ، ولا تذلني هزيمة . ولا يربكني احتلال ، ولا يسعدني استقلال . لا تشغلني مفاوضات ، ولا يؤرقني حصار ، ولا يشدني مسلسل ، ولا تمتعني رواية ، ولا تضحكني مسرحية ، ولا تطربني أغنية ولا يزعجني مواء أو عواء . لا يعنيني تراث ، أو حضارة ، أو موقع استراتيجي ، أو ثروات طبيعية ، أو نهضة عمرانية أو فنية ، ولا معالم أثرية ، ولا ملاحم عربية .
لا أتذمر من شيء ، ولا أطمح لشيء !
أي طعام آكل
وأي لباس أرتدي
وأي حذاء أنتعل
ولأي طائفة أنتمي
بأية شروط أقبل
على أية ورقة أوقع
وحيث يدركني النعاس أنام كالحيوان !!
لا أخجل من شيء ، لا أحن إلى شيء ، ولا أبالي بشيء .
وشكراً للثورات العربية المباركة !
الثورات العربية : لا شكر على واجب !!
وأنا أضع اللمسات الأخيرة لتمثال “ اليأس الخالد ” من كل شيء عربي ، وأطرح مطرقتي وأزميلي جانباً ، وأتأمل بكل فخر واعجاب وخيلاء وثقة بالنفس ، عضلات الحزن والقهر والاحباط المفتولة والنافرة من العنق والصدر والفخذين والذراعين ، وأكاد أقول له : انطق !! كما قال مايكل انجلو لتمثال موسى من قبل .. يأتيني فدائي مجنون ، من الجنوب … ويرشق وجهي ، ووجه تمثالي ، وعضلاته المفتولة والنافرة بدمه ، بوحل حذائه ” إذا كان عنده حذاء ” ويمضي إلى غير رجعة .
فألتقط مطرقتي وأزميلي ، وأحاول من جديد !!
فليستمروا في محاولاتهم ، وسوف أستمر في محاولاتي ، لنعرف من سينتصر في هذه المعركة ، لأنني لن أسمح أبداً بأن ننتهي بلا غالب ولا مغلوب على الطريقة اللبنانية . لأنها معركة حياة أو موت .
ولكن ، في سري ، أتمنى لأول مرة في حياتي أن أهزم في معركة ، وأجرجرَ في الساحات ، والسلاسل في قدمي ، مثل زنوبيا في شوارع روما قبل ألفي عام … !!
....
لا يهزنى نصر
– محمد الماغوط ابو ياغي


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية