الأحد، 17 مايو 2026

تَنَاثَرَت حَبَّاتُ اللُّؤْلُؤِ للشاعر محمد توفيق رحال

 تَنَاثَرَت حَبَّاتُ اللُّؤْلُؤِ وَانْفَرَطَ الْعِقْدُ


فَقُلْتُ: أَضَاعَتْ دُرَّهَا؟

فَأَجَابَتْنِي رَوَائِحُ الْيَاسَمِينْ:

ومَا اللُّؤْلُؤُ إِلَّا قَطْرَةٌ مِنْ نَدَى الْجَبَلِ

تَعَلَّقَ فِي جِيدِهَا حِيناً

ثُمَّ عَادَ إِلَى أَصْلِهِ

فَالْجَمَالُ لِمَنْ يَهْوَى

وَلَيْسَ لِمَنْ يَمْلِكْ"


أَنَا الْجَبَلِيَّةُ الْأَصْلِ

لَا يَأْسِرُنِي دُرٌّ وَلَا ذَهَبُ

يَكْفِينِي مِنَ الزِّينَةِ أَنِّي

مِنْ مَاءِ الْيَنَابِيعِ

وَمِنْ عِطْرِ الْغَابَاتِ

وَمِنْ طِينِ الْأَرْضِ الْأُولَى


فَدَعِ اللُّؤْلُؤَ يَرْجِعْ إِلَى بَحْرِهِ

فَمَا كَانَ يَلِيقُ بِي

إِلَّا الْبَسَاطَةُ

وَطَهَارَةُ الْجَبَلِ الْأَشَمّ


أَنَا مَنْ تَعَلَّمَ مِنْ أَبِيهِ

أَنَّ الْكَرَامَةَ فِي الْقُلُوبِ

وَلَيْسَ فِي الْأَعْنَاقِ

وَأَنَّ الْحُسْنَ حُسْنُ الرُّوحِ

لَا حُسْنُ الْأَطْوَاقِ


فَلَا تَجْمَعْهُ

وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِ

فَإِنَّ فِي صَدْرِي

مِنَ الْجَوْهَرِ الْمَكْنُونِ

مَا يُغْنِينِي عَنْ دُرِّ الْبِحَارْ


وَإِنِّي لَأَرَى فِي كُلِّ حَبَّةِ لُؤْلُؤٍ

تَتَدَحْرَجُ فَوْقَ الثَّرَى

نَجْمَةً عَادَتْ إِلَى السَّمَاءِ

وَدَمْعَةً عَادَتْ إِلَى الْمُقَلِ


فَدَعْهَا تَرْوِ حَدِيثَهَا لِلتُّرَابِ

فَالتُّرَابُ يَفْهَمُنِي

أَكْثَرَ مِمَّا يَفْهَمُ النَّاسُ

حِينَ أَخْلَعُ زِينَتِي

وَأَعُودُ عَارِيَةً

كَمَا جِئْتُ إِلَى هَذِهِ الدُّنْيَا

وَكَمَا سَأَرْحَلُ عَنْهَا


يَا حبيبي

لَا تَبْكِ عَلَى مَا تَنَاثَرَ مِنِّي

فَأَنَا الْجَبَلُ

وَمَا تَنَاثَرَ مِنِّي

إِلَّا غُبَارُ الطَّرِيقِ


فَأَمَّا الْجَوْهَرُ الْحَقِيقِيُّ

فَسَاكِنٌ فِي الرُّوحِ

لَا تَنَالُهُ الْأَيْدِي

وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْعُيُونْ


خُذْنِي كَمَا أَنَا:

حَبَّاتِ لُؤْلُؤَةٍ تَنَاثَرْنَ فِي كُلِّ الْجِهَاتِ

لِأَنَّنِي امْرَأَةٌ

وَلِأَنَّ فِي صَدْرِي حَنِيناً

لَا يَحُدُّ كَمَالَهُ إِلَّا الشُّرُودْ


أَنَا امْرَأَةُ الْجَبَلِ الَّتِي

لَوْ لَمْ تَنَاثَرَ دُرُّهَا

مَا كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تَعِيشَ

وَلَا كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تَعُودْ


أَنَا الْحُرَّةُ الَّتِي لَا تَسْتَقِيمُ حَيَاتُهَا

إِلَّا إِذَا انْكَسَرَتْ قُيُودُ الْأَرْضِ عَنْهَا

وَانْطَلَقَتْ إِلَى مَلَكُوتِهَا الْمَوْعُودْ


فَدَعْنِي أَتَنَاثَرُ فِي يَدَيْكَ

وَفِي تُرَابِ الْأَرْضِ

وَفِي قُلُوبِ الْعَابِرِينَ

فَإِنَّنِي لَا أَكْتَمِلُ

إِلَّا حِينَ أَصِيرُ فِي كُلِّ مَكَانٍ

وَحِينَ يَصِيرُ الْكُلُّ فِيَّ

بِلَا حُدُودْ


محمد توفيق رحال.





0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية