حين يصبح الصمت لغة النجاة للشاعر عبدالاله مهيوب
﴿ حين يصبح الصمت لغة النجاة ﴾
كبرنا ونحن نظن ان القوة تعني التحمل وان الصمت فضيلة مطلقة وان اخفاء التعب شجاعة لا يفهمها الا القليل
كبرنا ونحن نربت على قلوبنا سرا ونقول لها اصبري فليس كل ما يؤلم يقال وليس كل ما ينكسر يجبر امام الناس
تعبنا من الحياة لا لانها قاسية دائما بل لاننا كنا نبالغ في احتمالها
كنا نعطي اكثر مما نملك ونصبر اكثر مما نطيق ونسامح حتى انفسنا تخلت عنا
كنا نخاف ان نكون عبئا على احد فصرنا عبئا على قلوبنا
تعلمنا كيف نبتسم حين نسقط
وكيف نقول انا بخير حين نكون في اشد لحظات الانكسار
وكيف نمشي في الطرقات الطويلة هربا من ضجيج داخلنا لا من ضجيج العالم
كان الطريق في داخلنا لا خارجه
وكان الضياع يسكن الصدر لا المدن
وكانت المسافات بيننا وبين انفسنا ابعد من اي سفر
نخسر اشياء دون وداع
اشخاصا كانوا يشبهون الطمانينة
اياما كانت خفيفة على الروح
واحلاما كانت تكبر معنا ثم تذبل بصمت
وكل مرة نقول هذه اخر الخيبات ثم نكتشف ان القلب ما زال يتسع للمزيد من الالم
لكن وسط كل هذا الوجع كانت هناك دروس تولد من الدموع
تعلمنا ان القلب الذي ينكسر ولا يتحول الى قسوة قلب نادر
وان الذي يتالم ولا يؤذي غيره انسان حقيقي
وان الهدوء الذي ياتي بعد العاصفة ليس ضعفا بل نجاة
تعلمنا اننا لسنا مطالبين بان نكون اقوياء طوال الوقت
وان التعب ليس عيبا
وان الانسحاب من كل ما يؤذينا شجاعة لا هروب
وان حماية القلب ليست انانية بل ضرورة للبقاء
ادركنا متاخرين ان التوازن اهم من الانتصار
وان راحة البال اغلى من ارضاء الجميع
وان بعض العلاقات درس لا قدر
وان بعض الخسارات رحمة متخفية
كبرنا ونحن نظن ان النجاة تعني الوصول
ثم فهمنا ان النجاة الحقيقية ان لا نفقد انفسنا في الطريق
وان لا نصبح نسخة قاسية بسبب قسوة مررنا بها
وان يظل في داخلنا جزء طيب رغم كل شيء
نعم تعبنا من الحياة
لكننا تعلمنا منها ما لم تعلمنا اياه الراحة
تعلمنا ان الدموع تنظف الروح
وان الصبر يوسع القلب
وان بعد كل ليل طويل مساحة صغيرة من الضوء تكفي لنكمل الطريق
لسنا بخير تماما
لكننا لم نعد كما كنا
صرنا اكثر وعيا بما يؤذينا
اكثر حرصا على قلوبنا
واكثر ايمانا ان الهدوء الذي ياتي بعد التعب هدية عظيمة
ولهذا نمضي
لا بحثا عن حياة بلا وجع
بل بحثا عن قلب لا يكسره الوجع كل مرة
نمضي ونحن نحمل دروسنا مثل مصابيح صغيرة
تضيء لنا ما تبقى من الطريق داخلنا قبل ان تضيء العالم من حولنا.
بقلمي:عبدالاله مهيوب الجمالي 🇾🇪


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية