صاحب الوجهين للكاتب سفيان بورورو
""صاحب الوجهين""
صاحب الوجهين ليس منافقا فحسب
بل مقبرة تمشي على قدمين؛ دفن وجهه الحقيقي
منذ زمن، ولم يترك للحياة سوى أقنعة تتبدل
بتبدل المصالح.
يبتسم بوجه، ويغرس السم بوجه آخر
حتى أصبح الخداع عنده غريزة لا سلوكا.
لا تثق بمن يكثر من تبديل ملامحه
فالذي يخون وجهه الأول، لن يتردد في خيانة
ألف وجه بعده.
هو لا يعرف الصداقة، بل يعرف المنفعة
ولا يؤمن بالمبادئ، بل يؤمن بالاتجاه الذي تهب
منه الريح.
يقترب منك إذا احتاجك، ويختفي حين تنطفئ
في يده آخر مصلحة.
المؤلم أن هذا الصنف لا يخاف الله
ولا يخجل من نفسه، لأنه اعتاد الكذب
حتى صار الصدق يربكه.
يقف أمام المرآة فلا يرى إنسانا
بل يرى ممثلا يبحث عن دور جديد
وحين يسقط قناعه، لا يجد تحته وجها...
بل فراغا.
والحقيقة القاسية أن صاحب الوجهين
لا يهزم عندما يفتضح أمره، بل يهزم يوم يكتشف
أن كثرة الأقنعة أكلت ملامحه، وأنه أمضى عمره
يخدع الجميع، حتى انتهى به الأمر غريبا عن نفسه.
فمن فقد وجهه الحقيقي، فقد كل شيء
وإن بقي حيا بين الناس.
بقلم:العازف على آوتار الزمن.
سفيان بورورو...الجزائر.


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية