الجمعة، 21 أغسطس 2026

أَنْفَاسُ المَجْدِ العَرَبِي للشاعرعبداالاله مهيوب

 ﴿ أَنْفَاسُ المَجْدِ العَرَبِي ﴾


يا موطنَ  العزِّ يا  تاريخَ  أُمَّتِنا

يا موطنَ السيفِ والأمجادِ والهِمَمِ


هذي ديارُ  أُناسٍ ما  انحنوا أبدًا

ولا  استكانوا  لذُلٍّ  عابرِ  النَّسَمِ


قومٌ إذا لاحَ برقُ المجدِ في أُفُقٍ

هبّوا إليهِ كريحِ الخيلِ في القِمَمِ


كانوا  إذا  صعُبَتْ  أيامُهم  ثبتوا

كأنَّ في القلبِ صخرًا صيغَ من عَزَمِ


والضيفُ عندَ بيوتِ القومِ ذو منزِلٍ

يُسقى الكرامةَ  قبلَ  الماءِ  والطَّعَمِ


والجارُ  محفوظُ  حقٍّ لا  يُضيَّعُهُ

قومٌ  تربّوا  على  الإكرامِ  والذِّمَمِ


أما بناتُ  العُلا،  فالحسنُ  يعرفُها

ويستحي حينَ يُحصي بعضَ ما نَعِمِ


في شعرِها ليلُ نجدٍ  حينَ  يُرخيهِ

فوقَ الكتوفِ، ويُغري القلبَ بالنَّغَمِ


والوجهُ صبحٌ إذا ما أقبلتْ شَرَقًا

والثغرُ  وردٌ  من  الآدابِ  مبتسمِ


والعينُ إنْ أرسلتْ سهمًا من لحظتِها

أصابتِ  القلبَ،  لا بالرمحِ  والسَّهَمِ


تمشي، فيمشي وراءَ الخطوِ هيبتُها

كأنها  بنتُ  مجدٍ  سائرٍ  عَلَمِ


في صدرِها عفّةٌ، في مشيِها شَمَمٌ

وفي  حديثِها  عقلٌ  من  الحِكَمِ


لا يستبيحُ حِماها كلُّ عابرِ هوىً

فالعزُّ عندَ بناتِ العربِ كالحَرَمِ


لكنْ إذا أحبّتِ، أهدتْ لمن اسكنَتْ

في قلبَها  الودَّ،  لا خوفًا  ولا نَدَمِ


حنانُها  حينَ  يأتي  فوقَ  أشرعةٍ

من النسيمِ، فيُحيي اليابسَ العَدَمِ


يا ليتَ قيسًا  رآها في  زمانِهِمُ

لزادَ من جنونِ الحبِّ في الكَلِمِ


وليتَ شوقي رأى في حسنِ طلعتِها

ميزانَ  شعرٍ  من  الإبداعِ  منتظمِ


لكنني جئتُ،  لا قيسٌ  ولا  شوقٌ

ولكنِ  القلبُ  في  عينيكِ  لم يَنَمِ


أهواكِ يا  بنتَ  قومٍ  كان  مجدُهمُ

يمشي على الأرضِ بينَ العزِّ والشِّيَمِ


فيكِ  العروبةُ  لا قولٌ  نرددهُ

لكنْ  شجاعةُ  حرٍّ ثابتِ  القَدَمِ


فيكِ المروءةُ، فيكِ الكبرياءُ، وفي

صوتِكِ تاريخُ  قومٍ شامخِ  القِيَمِ


إنْ قلتُ حسناءَ، ضاقَ الوصفُ عنكِ، وإنْ

قلتُ  المها،  عجزَتْ  عن  وصفِكِ  الكَلِمِ


أنتِ  القصيدةُ،  لا بيتٌ  يحيطُ  بها

ولا قوافٍ   تُؤدّي   بعضَ   ما ألتَمِ


فإنْ سألتِ:  لماذا  الشعرُ  متّقدٌ؟

قلتُ: لأنَّكِ سرُّ الحُسنِ في الكَلِمِ


وأنتمُ يا عربُ، إنْ طالَتْ حكايتُكمُ

فالبحرُ أوسعُ من أن يُختصرَ الكَلِمِ


فليشهدِ الدهرُ أنَّ المجدَ موطنُكمُ

وأنَّ  ذكركمُ  باقٍ  على  القِمَمِ


بقلمي:عبداالاله مهيوب الجمالي 🇾🇪





0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية