ليس كل بريق يلفت الانظار للشاعر حمزه جميل جانم
ليس كلُّ بريقٍ يلفت الأنظار... فالأصالة فوق المظهر
"لن يلفت الأنظار حسن جوادك... إن لم يكن فوق الأصيل أصيل."
عبارةٌ قصيرة، لكنها تحمل في أعماقها فلسفةً عظيمة عن قيمة الجوهر أمام المظهر، وعن حقيقة أن الأشياء لا تُقاس بجمالها الخارجي فقط، بل بما تحمله من أصالةٍ وقيمةٍ وتميّز.
فقد يملك الإنسان جوادًا جميلًا، وسيلةً فاخرة، مظهرًا أنيقًا، أو مكانةً تثير إعجاب الناس، لكن كل ذلك يبقى ناقصًا إن لم يكن وراءه أصلٌ راسخ، وأخلاقٌ عالية، وشخصيةٌ تستحق الاحترام.
إن الجمال الذي يلفت العين قد يكون مؤقتًا، أما الأصالة فهي التي تسكن الذاكرة. فالذهب لا تزداد قيمته بلونه فقط، بل بنقائه، والإنسان لا يُعرف بثيابه، بل بأخلاقه، ولا يُقاس بما يملك، بل بما يمنحه من أثرٍ طيب.
كم من إنسانٍ امتلك مظاهر القوة ولم يملك قوة الشخصية، وكم من صاحب مالٍ كثير افتقر إلى قيمة الوفاء، وكم من شخصٍ لمع اسمه في المجالس، لكنه غاب عن قلوب الناس لأنه لم يحمل معدنًا أصيلًا.
إن الأصيل لا يحتاج إلى إعلانٍ عن نفسه، فالأفعال تتحدث عنه، والمواقف تكشف جوهره، والشدائد تُظهر معادنه. أما من يعتمد على الزينة وحدها، فإنه يشبه جوادًا جميل الهيئة ضعيف الأصل؛ قد يثير الإعجاب للحظة، لكنه لا يصمد أمام اختبار الزمن.
والحياة لا تعطي مكانتها إلا لمن جمع بين حسن الظاهر ورفعة الباطن؛ فالأجمل ليس من يملك الأشياء الثمينة، بل من يكون هو نفسه قيمةً لا تُشترى.
فالأصيل فوق الأصيل ليس في كثرة ما يملك، بل في علو ما يحمل من مبادئ، ونبل ما يقدم من أخلاق، وصدق ما يتركه من أثر.
لذلك لا تنخدعوا بالبريق، فليس كل لامعٍ ذهبًا، ولا كل مرتفعٍ عاليًا. إنما العظمة الحقيقية أن يكون الإنسان جميل الجوهر قبل أن يكون جميل المظهر، وأن يكون حضوره نابعًا من قيمته لا من زينته.
فالجواد الأصيل يُعرف بخطواته، والإنسان الأصيل يُعرف بمواقفه... لأن الزمن لا يحفظ الصور، بل يحفظ الآثار.
بقلمي الدكتور حمزة جميل جانم
سورية إدلب كفر دريان


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية