الاثنين، 12 مايو 2025

سحر الطلاسم .... للأديب محمد يحيي الورع


 سحر الطلاسم:

قصة واقعية 

16 نوفمبر 2023م

الحلقة الخامسة والأخيرة


عاد وليد لوضعه تدريجياً، وأبلغ البحث الجنائي تزوير أوراق تنازله عن بعض ممتلكاته، بموجب الوثائق التي سرقتها، ووجودها لدى فارس، وأعطاهم مبلغاً مالياً، وقبضوا على فارس، وحققوا معه، واعترف وسلم الوثائق مع التنازلات، وطلبوا التحقيق مع نجية، وحددوا موعداً، وحذرها وليد قبل التحقيق من ذكر تعذيبها، وهددها أخبار البحث عن إقدامها على تعذيبه، ومحاولة قتله.

 حقق البحث مع نجية، وأنكرت قيامها مباشرة أو غير مباشرة التآمر مع المسلحين على الاعتداء، ومحاولة قتل وليد، وواجهوها باعتراف فارس، أنها حاولت دفعه للاعتداء على وليد، ولم تنكر، واعترفت باتفاقها مع المهربين على ضربه فقط، وانتهى التحقيق، على أن يعودوا لها كل ما استجدت معلومات جديدة عن الاعتداء على زوجها، وبحثوا عن المهربين، ولم يجدوا لهم أثراً، ووضعت نجية تحت الإقامة الجبرية في منزل زوجها. 

أعترفت نجية لوليد عن أسماء عصابة التهريب، وأماكن إقامتهم، وأبلغ وليد البحث الجنائي، وتعاون معهم، ودفع لهم مبالغ مالية، واعتقلوا الواحد تلو الآخر، عدا اثنين اختفيا، وحقق معهم، واعترفوا باتفاقهم مع نجية على تأديب وليد، وأعطوا لها حرية تحديد درجة التأديب، وأنها طلبت ضربه بشدة لدرجة الإعاقة، ولم يقدموا على الاعتداء؛ لأن أشخاصاً آخرين سبقوهم، ولا يعرفون هل لنجية علاقة معهم، أم أنهم أشخاص آخرين لهم مصلحة من الاعتداء عليه. وأدخل الجميع للسجن.

أخبر وليد البحث الجنائي بمواصفات السيارة التي حملت المسلحين، وأبلغوا إدارة المرور، لتعمم مواصفاتها على قسم إصدار أرقام اللوحات في إدارة المرور، وتعميمها على جميع النقاط المرورية، وبعد شهر وبضعة أيام من البلاغ، وصلت السيارة لترقيمها لإدارة المرور، وعند فحصها، أشتبهوا أن تكون السيارة التي أبلغوا عنها، واستدعي وليد للتعرف عليها، ووجد فيها جميع المواصفات، بما فيها الكتابة على الزجاج الخلفي: (صَلِّ على النبي يا ساهي). وأكد لهم أنها نفس السيارة، وسأل: من صاحبها؟ وأبلغوه أن صاحبها هو حزام مصلح مرتضى، ابن عمه مصلح، واتصل وليد بالبحث الجنائي، وحضروا على الفور، وحجزوا السيارة، وعند مجيء حزام مصلح مرتضى لاستكمال معاملة الترقيم، أحتجز من قبل إدارة البحث الجنائي بالمرور، وسلم لإدارة نيابة المرور، وحقق معه، واعترف تحت الضغط إقدامه وبعض أولاد عمه بالاعتداء على وليد، واعتقل الجميع، وعند سؤالهم: لماذا أقدمتم على الاعتداء ومحاولة قتل ابن عمكم؟ قالوا: رغبة بإرث نصيبهم من التركة، كعصبة بعد وفاة وليد. وأحيلوا للمحكمة، وحكمت عليهم بالسجن عشر سنين؛ لشروعهم بقتل ابن عمهم وليد، تابع وليد إدارة البحث لمعرفة مصير الهاربين من عصابة التهريب، واعتقلوا في أحد الزوارق في عرض البحر.

وصلت الأخبار لنجية عن اعتقال جميع أعضاء عصابة التهريب، وفرحت أن أولاد عم وليد من قاموا بالاعتداء عليه، وليس عصابة المهربين الذين حرضتهم لتتخلص من تهمة الشروع بالقتل.

طلق وليد نجية، وسلمها للنيابة، وأخذ ابنته، واتهمتها النيابة بتعذيبه في المستشفى، وعلى سريره بغرفته، ومحاولة قتله خنقاً، واعترفت وأحيلت للمحكمة، لتحكم عليها بالسجن أربع سنوات، وأعطي وليد حق الولاية على ابنته هناء، لتربيها والدته.

أستطاع وليد إعادة أملاك والده بعد التزوير، وطورها، وشارك والدته وخواته بالرأي في تطوير تجارتهم ونشاطهم العقاري، وفرحن بفك سحره وعودته لرشده، ونسبت والدته الفضل لخواته، بإمداده بشكل غير مباشر بطلاسم فك السحر، وقالوا: إنهم قد دفعوا مبالغ كبيرة للسحرة، لإعطائهم طلاسم قوية لفك سحره.

خطبت والدته وخواته لوليد امرأة متعلمة من منطقة هجدة في تعز، وقبل أن يعقد عليها، تفاهما معها على تربية ابنته هناء، إذا أرادت استمرار حياتهما بسعادة، وردت: إن هناء بمثابة ابنتها الكبيرة، استعدادا لإنجابها.

خرجت نجية من السجن، وحاولت زيارة ابنتها، ورفض وليد، وأخبرته وهددته تصميمها على الانتقام، ولو دفعت حياتها، تزور نجية أولاد عم وليد، وعصابة المهربين للسجن بين الوقت والآخر، حتى خرج أولاد عمه أولاً بعد ست سنوات، بأمر من وزير الداخلية، بمناسبة قدوم شهر رمضان، وشهادة إدارة السجن بحسن سيرتهم وسلوكهم، والتقت معهم، واتفقت مع البعض على الانتقام، ورفض آخرون منهم.

وتعرض وليد بين الفترة والأخرى لأطلاق نار، وشعر بخطورة الوضعية، وأبلغ البحث الجنائي، ليتحروا، ولم يصلوا لنتيجة، وقلقت والدته وخواته، وطلبن تعيين حراسة ومرافقين أثناء عمله وتحركاته. أفرج عن عصابة المهربين، والتقت معهم، وطرح عليهم موضوع الانتقام من وليد، ليوافق البعض، وعرفتهم على أولاد عمه، استعداداً للانتقام الجماعي.

 أنجب وليد ثلاثة أبناء وبنتين، إضافة لابنته هناء، وتعرض الكبار منهم لمحاولة الإختطاف في الباصات التي توصلهم للمدرسة وتعيدهم، وشعر وليد لخطورة نجية ومن معها على حياته وأولاده وأسرته، وكون عصابة من اثني عشر فرداً، يستدعيهم عند الحاجة، وأول عملية نفذوها، إختطاف نجية، وربط أعينها، وايصالها لأحد البدرومات، وتعرضت للضرب من أفراد العصابة، واعترفت بأولاد عمه والمهربين الذين تولوا الانتقام منه وأولاده، وقابلها وليد، وقال لها: لقد دفعتيني للإجرام بحقك، ومن يتعاون معك، وهذه آخر فرصة لتعيشي على قيد الحياة، ولن أبلغ البحث الجنائي، وفي المرة القادمة سأقتلك مع أسرتك. وأطلق بعض الرصاص حولها، وارتبعت وسقطت على الأرض، وعصب على عينيها، وأخذتها عصابته ورمتها في الساحل، وعادت لمنزلها مرعوبة، وانكفأت على نفسها، وامتنعت عن مقابلة أو الاختلاط بالناس؛ لأصابتها بحالة من الإكتئاب والخوف.

تتبع وليد أفراد المهربين وأولاد عمه، وسلط عليهم العصابة، ليطلقوا عليهم الرصاص، بجوارهم أو في الهواء، وعلى سياراتهم بين الوقت والآخر، حتى أذاقهم المر، ووجدوا أنه لا سبيل للأمان والنجاة إلا بالتصالح مع وليد، والتقى به أولاد عمه، مع وساطة من كبار الأهل، واعتذروا لوليد، وتوصلوا للصلح، وإعادة العلاقة الأسرية.

أما المهربون، نصحهم أبناء عمومه لقاء وليد، والاعتذار منه، ورافقهم بعض أولاد عمه، وقبل اعتذارهم، وأعطاهم أعمالاً في أماكن أخرى، وأدخل زوجته السابقة نجية لمصحة لتتعالج من حالتها النفسية، وأنفق على أسرتها إكراماً لابنته هن


ء.


(انتهت القصة)

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية