الخميس، 22 يناير 2026

حينَ ألقاك للشاعر رمضان بلال

 حينَ ألقاك

.....

حينَ ألقاكَ ينهضُ العمرُ الذي انكسَرا

وتستفيقُ خطايَ بعدَ التيهِ مُعتذِرا

وأبصرُ القلبَ ـ بعدَ البعدِ ـ مُبتسمًا

كأنَّهُ لم يذُقْ حرمانَ من هجَرا

وتستحيلُ الليالي عندَ رؤيتِكُم

وردًا، ويُثمرُ في أحداقِنا القَمَرا

أنا لا أقولُ الهوى شعرًا أزيِّنُهُ

لكنْ أقولُ الذي في الصدرِ مُنفجِرا

يا من إذا لاحَ في عينيهِ مُبتدِئًا

ألقى على الروحِ أسرارًا وما سَتَرا

إنّي أُلاقيكَ لا وعدٌ ولا أمَلٌ

إلا يقينٌ تولّى الشكَّ فانكسَرا

فاللهُ يعلمُ كم هذا اللقاءُ قَدَرا

وكم شددنا عليه القلبَ والفِكرا

لقاؤنا ليس طيفًا عابرًا قَلِقًا

بل حقيقةٌ صاغها التوقيتُ والدهرا

إذا ابتعدنا، فماذا البعدُ يصنعُنا؟

نزدادُ شوقًا… ويزدادُ الهوى نَمَرا

نعودُ كالنهرِ مهما طالَ مُنعطَفٌ

إلى المصبِّ الذي في الروحِ قد جُعِلا

أنا لا أهابُ غدًا ما دمتُ ألقاكُم

فكلُّ خوفٍ أمامَ الوصلِ قد غَبَرا

وحين ألقاكَ أعرفُ أنني وطنٌ

وأنّ صدركَ تاريخي الذي اختصَرا

فإن سألتَ القصيدَ اليومَ عن لغتي

قال: التقى القلبُ… فاستغنى عنِ العِبرا

وما قلتُ شعرًا لأُرضي الذوقَ أو سَمَرًا

لكنْ لأُنقذَ قلبي من هوىً عَثِرا

إنّي إذا غبتَ عن عيني أُحاربُني

ويشتكي الصبرُ من صبرٍ به انفجَرا

أراكَ في كلِّ شيءٍ لستُ أملِكُهُ

حتى الفراغُ إذا ناديتُهُ حضَرا

كأنّ بيني وبينَ الكونِ معرفةً

تُدارُ باسمِكَ… لا سرًّا ولا جَهرا

فإن أتيتُكَ يومًا مُتعبًا قَلِقًا

أعدتَ ترتيبَ روحي حينَ بي نَظَرا

وحين ألقاكَ لا أمسٌ أُفتِّشُهُ

ولا غدٌ… كلُّ عمري فيكَ قد حُصِرا

فخذْ يدي، واتركِ الأيّامَ عابرةً

فالعمرُ دونَ لقاءِ القلبِ مُنكسِرا

فإن انتهى الشعرُ يومًا عندَ آخرِنا

فأنتَ ما بعدَهُ معنىً وما أُثِرا

وإن سألوا: بأيِّ السحرِ قد كُتِبَتْ؟

قل: التقى القلبُ، فاستغنى عنِ الحِبرا

هذا لِقاؤُك… لا وعدٌ أُؤجِّلُهُ

ولا وداعٌ، ولا خوفٌ إذا حضَرا

ما بينَنا قَدَرٌ إن مرَّ مُنكسِرًا

عادَ اشتياقًا، وعادَ الحلمُ مُنتصِرا

وحين ألقاكَ… يُغلقُ الدهرُ دائرتَهُ

ويكتفي القلبُ أن يُحيا بكَ العُمُرا

✍️ د/ رمضان بلال



0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية