الثلاثاء، 3 فبراير 2026

تراتيلُ الانكسارِ. للكاتبة ندى سلاّم

 

تراتيلُ الانكسارِ تحتَ قمرِ الرابعة


الساعةُ الرابعةُ فجراً…

توقيتٌ لا يطرق أبوابه إلا من نُفي من جنّة النوم

ليقضي محكوميّته في زنزانة الذاكرة.

أقفُ أمام نافذتي،

والكون من حولي ساكنٌ كقبر،

إلا من نبضي

يقرع طبول الشجن.

أرقب القمر المتعالي في كبد السماء،

يسكب ضياءه الشاحب

كوجه غريب أضناه السفر،

كأنه يواسيني

ببرودٍ لا يدفئ صقيع روحي.

يا قمري السامر…

بيني وبينك عهدٌ مكتوب بدمع الخفاء؛

كلانا يقتات على العتمة

ليصنع نورًا للآخرين.

أنت تضيء دروب العابرين وأنت وحيد،

وأنا أهدي الابتسامات لمن حولي

بينما ينهش الصمت أطراف قلبي.

الحزن يا قمري

ليس دمعةً تفلت من سجن الهدب،

بل غُربة الروح في وطن الجسد،

أن تعيش الأيام الثقال

وكأنك تحمل الجبال

فوق صدرٍ من زجاج.

عند هذه النافذة

أرى وجوهًا عبرت

وسكنت طيّات الغياب،

وأسمع صدى وعود

تكسّرت تحت أقدام النصيب.

أشعر بوجعٍ يمتد

من أقصى الذاكرة

إلى أدنى النبض،

وجعٍ لا تُسكِنه الكلمات

ولا تحتويه القصائد.

أنا الآن…

في هذه اللحظة الفاصلة

بين ليلٍ يرفض الرحيل

وفجرٍ يتلكأ في المجيء،

لست سوى كومة من حنينٍ مبعثر.

لكنني، ومن قاع هذا الانكسار،

ألمح خيطًا خفيًا

يربط قلبي بعرش الرحمن.

فمن لي سواك يا الله؟

يا من تُسيّر هذا القمر في صمته،

دبّر لي أمري

فإني لا أُحسن التدبير.

يا رب في هذا الوقت المبارك،

ارفع عني كابوس الوجع،🤲

وانتشلني من لجّة هذا الحزن

الذي استوطن أعماقي.🤲

اللهم ارزقني سكينة🤲

تُرمّم ما تهدّم من روحي،🤲

وعوضًا جميلًا يليق بصبري،

واجعل من الأيام الثقال🤲

ذكرياتٍ عابرة

تُطوى ببرد عفوك وفرجك.🤲

سأغلق نافذتي،

وأودع هذا القمر حكايتي،

موقنةً أن الذي شق الفجر من جوف الظلام

قادرٌ أن يشق لي طريقًا نحو الفرح.

✍️ ندى سلاّم




0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية