بِكَمْ بَعْتَني يا صديقي؟ للشاعر أحمد جلال بكري
بِكَمْ بَعْتَني يا صديقي؟
أبِدِرهمٍ من صمتٍ
أم بحفنةِ أعذارٍ تُخفِي الخذلان؟
هل كان الثمنُ كلمةً عابرة
قلتَها ثم مضيت
كأنّي لم أكن
غير ظلٍّ مرّ في ظهيرةِ نسيان؟
بِكَمْ بَعْتَني؟
أكنتَ تعدُّني عبئًا
فخفّفتَ عن قلبكَ بحذفِ اسمي؟
أم أنّي كنتُ مرآتكَ
فلما رأيتَ فيَّ حقيقتكَ
كسرتني…
كي لا ترى؟
قل لي…
أقبضتَ الثمنَ فورًا؟
أم أجّلتَ الخيانةَ
حتى نضجت فيك؟
هل فاوضتَ ضميركَ طويلًا
ثم أقنعتهُ
أنّ الطعنَ ضرورة؟
أنا لا أعاتبك…
لكنّي أفتّشُ في التفاصيل
عن لحظةِ البيع:
هل ارتجفتَ يدُك؟
هل خانك الصوتُ؟
أم كنتَ بارعًا
كأنّك لم تعرفني يومًا؟
كنتُ أظنّ
أنّ الصداقةَ لا تُوزنُ بسوق
ولا تُعلّقُ على بابِ مزاد،
فإذا بها تُقاس
بأولِ فرصةٍ للنجاة
ولو على جثتي.
يا صديقي…
لو أنّك أخبرتني
أنّك تحتاجُ الرحيل
لفرشتُ لك الطريقَ
من قلبي،
وودّعتكَ
بما يليقُ بسنيننا.
لكنّك اخترتَ
أن تبيعني خفيةً،
أن تجعلني آخرَ من يعلم
أنّي لم أعد شيئًا.
فخذْ ثمنكَ…
مهما كان،
واطمئنّ—
لقد ربحتَ صفقةً صغيرة،
وخسرتَ إنسانًا
كان سيبقى
لو لم تبِعه.
قلمي_ أحمد جلال بكري


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية