الجمعة، 29 مايو 2026

غُربةُ العاشقِ الأخير للشاعر. عبدلاله مهيوب الجمالي

 ﴿غُربةُ العاشقِ الأخير﴾


أنتِ التي سكنتِ فؤادي فانطوى

فيه السؤالُ، وذابَ فيه تأمُّلا


ألقيتِ في روحي ارتباكَ وجودِها

فغدوتُ أبحثُ فيكِ عنّي أوّلا


أمشي إليكِ كأنني معنى يُرى

وأعودُ  منّي  لا أرى  إلا بُلا


وأراكِ فكرةَ عاشقٍ متأمّلٍ

ما الحبُّ؟ نارٌ تستبيحُ التكمُّلا


أم نحنُ وهمٌ في اشتعالِ رغبةٍ

أم نحنُ صدقٌ لا يطيقُ تحوُّلا


لو أبصرَ المتنبي سناكِ لقالَ:

هذا الجمالُ إذا تجلّى أكملا


ونزارُ لو رآكِ لانطفأت به

نارُ القصيدةِ وانحنى متخيّلا


وقيسُ لو أبصر المدى في نظرتي

لرأى الهوى جرحًا يعودُ مُهزَّلا


أنا لستُ من كتبَ الغرامَ تكلّفًا

لكنني نزفُ السؤالِ إذا علا


أهواكِ لا حبًّا يُقالُ تزيُّنًا

بل فكرةً تتكسّرُ حين انجلى


حتى إذا اقتربتِ ضاعَ يقيني

وكأن قربَكِ لا يزيدُ سوى العُلى


فالبعدُ أصدقُ فيكِ من كلِّ المدى

والقربُ فيكِ يجرّني متعثّلا


أنا غربةُ العاشقِ الأخيرِ إذا انطفى

كلُّ العشّاقِ واستباحوا المكمّلا


أخفيكِ في صدري كسرٍّ هائلٍ

وأراكِ في قلبي الحقيقةَ مُقفَلا


فإذا سألتِ عن الهوى في غربتي

قلتُ: الهوى أن لا أراكِ مُكمّلا


لكن أراكِ ولا أراكِ حقيقةً

فأعودُ منّي فيكِ ضوءًا مُنجَلا


بقلمي :عبدلاله مهيوب الجمالي 🇾🇪




0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية