الاثنين، 8 يونيو 2026

أنا الذي تَتَّقِي الألفاظُ للشاعر جمال الحجاوي

 أنا الذي تَتَّقِي الألفاظُ سَطوتَهُ

إذا تهيَّبَتِ الأشعارُ إبحاري

أمشي إلى الحرفِ لا أستجدي ولدتَهُ

بل أستثيرُ من المعنى شراري

أُعطي القصيدَ دمي حتى يجيئَ كما

تأتي الصواعقُ في ليلٍ وأمطارِ

لا أرتضي الكلمَ الملقى بلا هدفٍ

فالحرفُ عهدٌ من الإتقانِ لا عارِ

أمّا الذينَ أتَوا للشعرِ في عَجَلٍ

فجاؤوا إليهِ بأوهامٍ وأعذارِ

ظنُّوا القريضَ متاعًا في متاجرِهم

فباعَهم قبلَ بيعِ الحرفِ سمسارُ

كلُّ امرئٍ صارَ يدّعي اليومَ معرفتَهُ

كأنَّ بحرَ القوافي سهلُ إبحارِ

إن قيلَ: ما الوزنُ؟ ضلَّتْ كلُّ أجوبةٍ

وإن سُئِلوا عن خيالٍ ضاعَ أفكاري

نفخوا ذواتِهِمُ حتى توهَّمَهم

من لا يُميِّزُ بينَ الدرِّ والأحجارِ

كم صيحةٍ ملأتْ أرجاءَ ساحتهِم

ثم انطوتْ مثلَ أصواتٍ بأقفارِ

هيهاتَ يُبنى العُلا بالصوتِ مرتفعًا

فالمجدُ يُبنى بطولِ الصبرِ والإصرارِ

الشعرُ نارٌ، ومن لم يكتوِ بلهيبِها

ظلَّ الغريبَ على الأبوابِ كالحارِ

يبقى الأصيلُ وإن غابتْ ملامحُهُ

كالبدرِ يمضي على الآفاقِ في ساري

ويُمحى ادّعاءُ الذي قد عاشَ منتفخًا

كما يذوبُ ضبابُ الفجرِ في النارِ

فليسَ يُعرفُ قدرُ المرءِ من صخبٍ

لكنْ بما خلَّفَتْ كفّاهُ من آثارِ

أنا ابنُ شعرٍ إذا ما غابَ قائلهُ

ظلَّتْ قصائدُهُ تمشي بأعمارِ ⚔️🌙 بقلم جمال الحجاوي





0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية