الخميس، 24 سبتمبر 2026

الإحساس بين رسالة الدين والفن للشاعر محمود محمد زيتون

الإحساس بين رسالة الدين والفن. !.

هناك صلة  ـ في اعتقادي ـ بين رجل الدين ورجل الفن ؛ ذلك أن الدين والفن كلاهما يضئ من مشكاة واحدة ، هي ذلك القبس العلوي الذي يملأ قلب الإنسان بالراحة والصفاء والإيمان. !

 وإن مصدر الجمال في الفن هو ذلك الشعور بالسمو الذي يغمر نفس الإنسان عند اتصاله بالأثر الفني .

من أجل هذا ، كان لابد للفن أن يكون مثل الدين  ، قائمٱ على الأخلاق.!

وهذا رأيي .

ولكنه ليس رأي كل المشتغلين بشؤون الفن.

فلقد اشتد الجدل من قديم بين طائفتين ، طائفة تقول : إن الفن ينبغي له أن يكون أخلاقيٱ ، وطائفة تقول : إن الفن يجب أن يتحرر حتى من الأخلاق ؛ لأن الجمال في الفن ينبع من الإتقان  ، وأن الإجادة في تصوير الدمامة والرذيلة لا تقل فضلٱ عن الإجادة في تصوير الحسن والفضيلة.!

فما مهمة الفن الحق إذن ؟

أهي أن يقف في المجتمع واعظٱ ومرشدٱ وهاديٱ إلى سواء السبيل ؟

من المجمع عليه أن الوعظ والإرشاد ليسا من وظيفة الفن  ؛ لأن وظيفة الفن هي أن يخلق شيئٱ نابضٱ  ، يؤثر في النفس والفكر .

ما نوع هذا التأثير ؟

إن نوع التأثير هو الذي يحدد نوع الفن  ؛ فإن طالعت أثرٱ فنيٱ  : قصيدة أو قصة أو صورة ، وشعرت بعدئذ أنها حركت مشاعرك العليا أو تفكيرك المرتفع  ، فأنت أمام فن رفيع.!

فإذا لم تحرك إلا المبتذل من مشاعرك ، والتافه من تفكيرك  ؛ فأنت أمام فن رخيص .

شأن الفن  ، هنا أيضٱ  ، شأن رجل الدين.. فما من رجل دين يثير في نفسك إحساسٱ علويٱ حقٱ ، إلا إذا كان في طريق حياته ، مستقيم السلوك ، سليم الأسلوب . بغير ذلك يختلف التناسق بين الغاية والوسيلة، وبهذا الاختلال يداخل النفس شعور الشك في حقيقة رجل الدين.!

الدين والفن .. السماء هي المنبع.!

                  بقلمي

      محمود محمد زيتون 

            أديب مصري




0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية