لمن ابكي للشاعر إيهاب سعد
لمن ابكي *
اشْتَكَيْتُ لِلزَّمَانِ زَمَانِي..
فَقَالَ لِي: "ابْكِ.."
قُلْتُ: لِمَاذَا أَبْكِي؟
وَأَنَا إِنْسَانٌ احْتَضَنَنِي الْكِبْرِيَاءُ..
قَالَ: "أَنَا الزَّمَانُ مُحَطِّمُ الْكِبْرِيَاءِ.."
قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ أَعْطَيْتَنِي الْحُلْوَ فَعِشْتُهُ.. وَالْمُرَّ فَذُقْتُهُ..
فَمَهْمَا طَالَتْ بِكَ أَيَّامُكَ أَوْ قَصُرَتْ..
سَوْفَ تَنْتَهِي مِثْلِي..
فَاشْتَكَيْتُ لِلأَحْلَامِ أَحْلَامِي..
فَقَالَتْ لِي: "ابْكِ.."
قُلْتُ: لِمَاذَا أَبْكِي؟
وَأَنَا كُلَّمَا حَلُمْتُ اسْتَيْقَظْتُ عَلَى سَرَابٍ..
قَالَتْ: "أَسْتَطِيعُ أَنْ أَجْعَلَكَ تَحْلُمُ وَتَحْلُمُ.. وَتَعِيشُ حَيَاةً دُونَ حَيَاتِكَ.."
قُلْتُ لَهَا: تَذَكَّرِي جَيِّدًا أَنِّي نَائِمٌ وَسَوْفَ أَسْتَيْقِظُ مَا دَامَ لِي نَبْضٌ..
فَاشْتَكَيْتُ لِلْمَكَانِ مَكَانِي..
فَقَالَ لِي: "ابْكِ.."
قُلْتُ: لِمَاذَا أَبْكِي؟
وَأَنَا دَائِمًا لَسْتُ بِمَكَانِي.. فَأَنَا إِمَّا ذَاهِبٌ وَرَاءَ أَنْفَاسِي.. أَوْ تَائِهٌ بَيْنَ أَعْمَاقِي..
قَالَ: "ابْحَثْ عَنْ مَكَانِكَ الْحَقِيقِيِّ وَقِفْ فِيهِ.."
قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أَقِفُ فِي مَكَانٍ وَأَنَا اعْتَدْتُ التَّرْحَالَ جَرْيًا خَلْفَ مَبَادِئِي؟
فَاشْتَكَيْتُ لِلْحَقِيقَةِ حَقِيقَتِي..
فَقَالَتْ لِي: "ابْكِ.."
قُلْتُ: لِمَاذَا أَبْكِي؟
وَأَنَا لَا أَعْلَمُ مَنْ أَنْتِ وَلَا أَيْنَ حَقِيقَتِي..
قَالَتْ: "ابْحَثْ عَنِّي أَثْنَاءَ الْغُيُومِ.. وَقَبْلَ الْفَجْرِ.. وَبَعْدَ الْمَوْتِ.."
قُلْتُ لَهَا: أَنْتِ إِذَنْ نِهَايَةُ الْبِدَايَةِ.. وَبِدَايَةُ النِّهَايَةِ..
وَاشْتَكَيْتُ لِلْحَقِّ: مَنْ أَنَا؟
قَالَ: "صَلِّ وَاذْكُرْ رَبَّكَ.."
ارْتَعَشْتُ..
فَبَكَيْتُ؛؛؛؛؛
كلمات / إيهاب سعد


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية