الأربعاء، 14 أكتوبر 2026

لمن ابكي للشاعر إيهاب سعد

 لمن ابكي *

اشْتَكَيْتُ لِلزَّمَانِ زَمَانِي..

فَقَالَ لِي: "ابْكِ.."

قُلْتُ: لِمَاذَا أَبْكِي؟

وَأَنَا إِنْسَانٌ احْتَضَنَنِي الْكِبْرِيَاءُ..

قَالَ: "أَنَا الزَّمَانُ مُحَطِّمُ الْكِبْرِيَاءِ.."

قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ أَعْطَيْتَنِي الْحُلْوَ فَعِشْتُهُ.. وَالْمُرَّ فَذُقْتُهُ..

فَمَهْمَا طَالَتْ بِكَ أَيَّامُكَ أَوْ قَصُرَتْ..

سَوْفَ تَنْتَهِي مِثْلِي..

​فَاشْتَكَيْتُ لِلأَحْلَامِ أَحْلَامِي..

فَقَالَتْ لِي: "ابْكِ.."

قُلْتُ: لِمَاذَا أَبْكِي؟

وَأَنَا كُلَّمَا حَلُمْتُ اسْتَيْقَظْتُ عَلَى سَرَابٍ..

قَالَتْ: "أَسْتَطِيعُ أَنْ أَجْعَلَكَ تَحْلُمُ وَتَحْلُمُ.. وَتَعِيشُ حَيَاةً دُونَ حَيَاتِكَ.."

قُلْتُ لَهَا: تَذَكَّرِي جَيِّدًا أَنِّي نَائِمٌ وَسَوْفَ أَسْتَيْقِظُ مَا دَامَ لِي نَبْضٌ..

​فَاشْتَكَيْتُ لِلْمَكَانِ مَكَانِي..

فَقَالَ لِي: "ابْكِ.."

قُلْتُ: لِمَاذَا أَبْكِي؟

وَأَنَا دَائِمًا لَسْتُ بِمَكَانِي.. فَأَنَا إِمَّا ذَاهِبٌ وَرَاءَ أَنْفَاسِي.. أَوْ تَائِهٌ بَيْنَ أَعْمَاقِي..

قَالَ: "ابْحَثْ عَنْ مَكَانِكَ الْحَقِيقِيِّ وَقِفْ فِيهِ.."

قُلْتُ لَهُ: كَيْفَ أَقِفُ فِي مَكَانٍ وَأَنَا اعْتَدْتُ التَّرْحَالَ جَرْيًا خَلْفَ مَبَادِئِي؟

​فَاشْتَكَيْتُ لِلْحَقِيقَةِ حَقِيقَتِي..

فَقَالَتْ لِي: "ابْكِ.."

قُلْتُ: لِمَاذَا أَبْكِي؟

وَأَنَا لَا أَعْلَمُ مَنْ أَنْتِ وَلَا أَيْنَ حَقِيقَتِي..

قَالَتْ: "ابْحَثْ عَنِّي أَثْنَاءَ الْغُيُومِ.. وَقَبْلَ الْفَجْرِ.. وَبَعْدَ الْمَوْتِ.."

قُلْتُ لَهَا: أَنْتِ إِذَنْ نِهَايَةُ الْبِدَايَةِ.. وَبِدَايَةُ النِّهَايَةِ..

​وَاشْتَكَيْتُ لِلْحَقِّ: مَنْ أَنَا؟

قَالَ: "صَلِّ وَاذْكُرْ رَبَّكَ.."

ارْتَعَشْتُ..

فَبَكَيْتُ؛؛؛؛؛


كلمات / إيهاب سعد



0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية