الجمعة، 19 يونيو 2026

"انحناء المسير" للشاعر كلهر عرابي

 "انحناء المسير"


قصيدة نثر فلسفية


طاهر عرابي – دريسدن | 05.04.2026


للأرض صدى… وللهواء نحيب،

والمسير عبادة بلا اتجاه،

نحمل فيها أنفسنا أوراقًا تخفي الروح،

ونبتهج حين يقترب الغريب،

ظلٌّ متلوٍ بين جدراننا،

نسمع الحذر بلا يقين، ونرى اليقين يهرب.


كل ما حولنا يتنكر،

وعروق بنفسجية تتسلل فوق طحالبنا،

نلمسها كأنها وعد،

مرايا من ضباب تهيم خلف جدران متحركة،

ينهار الجدار ليصبح اللون نسيجًا يلتف حولنا،

والعنكبوت يبحث عن لونٍ لا نعرف له اسمًا.


نتنكر ونعشق رتابة المدن البعيدة،

ونحب رائحة شوارعها،

نساءٌ تعبر الهواء بخفة،

ونشتهي تلك الخطوات… خلف أرقٍ منسي،

ولا نسأل كيف صار الرصيف معطّرًا،

ونمضي متسولين بأحذية ذهبية،

وخلف قماش يستر كل شيء، يؤرقنا.


نشعر أن لدينا من الحلفاء ما يكفي

لمرور ألف بلاء،

وكلها ملوّنة برماد أصابعنا المحترقة.

هل نحن خلف سياج يتحرك؟

أم في أزقة فوق السحاب؟


بين الشدة والبهجة يرتفع المسير إلى الوهم،

نذكره حين تضيق بنا الطرق،

وننكره حين تتسع… فنضيع فيه،

ولا يقبل بنا.


صوتٌ يتردد: “جناه…”

والفهمُ منسي.


من يخرج من الحفرة؟

يودعنا أفضل وداع بين العمق وبين السماء.

لم يسقط بها سهواً،

بل دُفع إليها حين نُسي الوفاء.


الذل من الأسياد يسبق الوقوع،

يرسخ فينا… كأنه لم يغادر،

ويبقى بعد النهوض… وما أصعب أن تمشي بعدها،

كأن قدميك لا تعرف الطريق.


وصوت السياط لا يدركه الفناء،

تحتمي بالغبار وزحف الأفاعي،

يا لفحيح يظن أنه صوت الخلاص.


الحقيقة لا تنقسم،

حتى بينك والوهم،

في كل جزءٍ… شكٌ كامل،

يتشظّى في العيون،

ويكشف عمق الضياع.


حتى الوسط ليس وعيًا،

بل ضباب الحقيقة،

والانتماء يلتصق بنا،

فصله يشبه تمزيق طحالب عن جلدٍ حي.

نصفق للعبث على الحواف،

وحين نقترب… نختلف كأننا لم نلتقِ.


نمضي، ربما يسعفنا الحظ،

ونهلك على عتبات البحار،

مشردين، وبيدينا مصباح العطف،

شعله يلمع بين أكوام الزبد.


ما الفرق بين الجائع في وطنه

والشبعان في الغربة؟

سوى العدل المهزوم.


لم تكن غريبًا… وصرت غريبًا.


ما أبشع أن تقف في الصف الخطأ،

حين يناديك الصواب… ويتهمك.


تتلفت مثل شراع سارِيه،

وتسأل إن كنت تبحر أم فوق جبل.

حين تضيع الخطوة، يصبح الغيم طريقًا.


سياج يلحق بنا،

وطريق يكاد ينحني تحت ثقل الهموم.

لا تقاطع لصفارات الإنذار،

ونحن نردد:

لسنا عابرين ولسنا ماكثين.


نتنفس بغلاصم الحيرة في الهواء الطلق،

شيءٌ ما يفتقدنا…

كأننا لم نغادره أبدًا.


هل يتغنى الصيف بجوده على الورد،

وينتقم لنا من رائحة الطحالب،

أم سيشغلنا حتى نحسد حبّ القمح في منقار العصفور…

بينما مات رغيفنا في التنور؟


نارٌ بين الأصابع،

وفمٌ مكسور.


يا صحوة الخطوة،

احذري…

أن ينحني بنا المسير،

فنصير دهاليز

تفضي إلى حافة القهر.


دريسدن – طاهر عرابي 



ما لم يَخُنّا القلب للشاعر احمد جلال بكري

 بعنوان: ما لم يَخُنّا القلب

لم أكنْ أبحثُ عن بطلٍ

ولا عن وعدٍ مكتوبٍ في الهواء،

كنتُ أبحثُ عن يدٍ

تبقى... حين تنسحبُ كلُّ الأيدي.

عن صوتٍ

لا يتغيّرُ حين تتعبُ المسافات،

ولا يُبدّلُ ملامحَهُ

إذا مرّتْ بنا العواصف.

الوفاءُ...

ليس كلمةً تُقال،

بل ظلٌّ يمشي معك

حتى في عتمتك.

هو أن يعرفَ قلبُك

أنك لستَ وحيدًا،

حتى وإن ضاقَ العالمُ

بكلِّ ما فيه.

هو أن يبقى أحدهم

حين يختارُ الجميعُ الرحيل،

أن يسمعَك

حين تصمت،

ويفهمَك

حين تعجزُ عن الكلام.

الوفاءُ

أن لا نكونَ كاملين،

لكننا لا نخون.

أن نخطئ، نعم،

ونتعب،

ونضيع أحيانًا...

لكننا نعود،

دائمًا نعود.

ففي هذا العالمِ المزدحمِ بالغياب،

يبقى الوفاءُ

أندرَ من الضوء،

وأصدقَ من كلِّ الوعود. 

  قلم _ احمد جلال بكري




★ اتهام ★ للشاعر أسامة الحكيم

 اتهام

اتهموني بالعشق

و ما العشق اتهام

فالعشق رِي و دواء

للصب المستهام

و نار لهيبها بارد

على من يعاني الغرام

العشق طير يشدو

و نور يبدد الظلام

و يكشف للمحب الدروب

فيرى الحقيقة لا الأوهام

هو جنة عبيرها

يفوح في كل الأركان

العشق يدعو الأرواح

للتفاؤل و الابتسام

يجعل القلوب تعيش

في سمو لا انهزام

لا تعرف الكآبة و الحزن

تبعد عن المتاعب و الآلام

الحب صلاة في محراب

يشدو بترانيم السلام

الحب دعوة للعفو و الصفح

و رسالة تحث على الغفران

بقلم // أسامة الحكيم – مصر




أرى طيف روحي للشاعر الهادي العثماني

 أرى طيف روحي

```````````````````

أمضي إلـــيَّ

وبي تعاليمُ الوفا

تسكن روحي...

بـي حنينٌ واشتياقٌ

لـي تسبيحُ الليالي

ولي مواسم دهشتي

نسجُ الخيالِ، 

لي طقوس الصدق،

ترفل بالجمالِ

دخلت في لغة المجاز...

دخلت محراب التصوّفِ عاكفا

ودخلتٌ في دنيا جديدَهْ

كتبت أحرفي باعتراف البوح

وشّحتُ القصيدَه،

وأحتفي بالوقتِ

أهزوجةَ نايٍ 

يرتقي باللّحنِ

في طُرقٍ بعيدَهْ...

هـا أنـــا،

أجترُّ ذكرى الماضي 

في لغة الأماني الخضر، 

يا لغتي الوحـيـدَه 

هذا الشذا البدويُّ

أسكنه ويسكنني مدى

وملاحم الأيام قاسية شديدَهْ


الهادي العثماني

               تونس





الخميس، 18 يونيو 2026

★وجع. ★ للشاعرة نهلة مهاج

 وجع


وجع يؤلمني 

وجع لا يفارقني 

ألم يوجعني 

ويوقد مضجعي

 يؤرقني 

فيأبى النوم أن يلامس 

جفوني المتعبة 

 تمتلأ عيناي بالدموع 

 أبكي بصمت

أتمزق من الداخل 

أحبس أنفاسي 

وأذهب بمخيلتي 

بعيدا بعيدا 

أتنهد بعمق 

وتتوالى الزفرات


ذ.نهلة مهاج

أديبة وشاعرة

من المغرب




حين يصبح الصمت لغة النجاة للشاعر عبدالاله مهيوب

 ﴿ حين يصبح الصمت لغة النجاة ﴾                   

كبرنا ونحن نظن ان القوة تعني التحمل وان الصمت فضيلة مطلقة وان اخفاء التعب شجاعة لا يفهمها الا القليل

كبرنا ونحن نربت على قلوبنا سرا ونقول لها اصبري فليس كل ما يؤلم يقال وليس كل ما ينكسر يجبر امام الناس

تعبنا من الحياة لا لانها قاسية دائما بل لاننا كنا نبالغ في احتمالها

كنا نعطي اكثر مما نملك ونصبر اكثر مما نطيق ونسامح حتى انفسنا تخلت عنا

كنا نخاف ان نكون عبئا على احد فصرنا عبئا على قلوبنا

تعلمنا كيف نبتسم حين نسقط

وكيف نقول انا بخير حين نكون في اشد لحظات الانكسار

وكيف نمشي في الطرقات الطويلة هربا من ضجيج داخلنا لا من ضجيج العالم

كان الطريق في داخلنا لا خارجه

وكان الضياع يسكن الصدر لا المدن

وكانت المسافات بيننا وبين انفسنا ابعد من اي سفر

نخسر اشياء دون وداع

اشخاصا كانوا يشبهون الطمانينة

اياما كانت خفيفة على الروح

واحلاما كانت تكبر معنا ثم تذبل بصمت

وكل مرة نقول هذه اخر الخيبات ثم نكتشف ان القلب ما زال يتسع للمزيد من الالم

لكن وسط كل هذا الوجع كانت هناك دروس تولد من الدموع

تعلمنا ان القلب الذي ينكسر ولا يتحول الى قسوة قلب نادر

وان الذي يتالم ولا يؤذي غيره انسان حقيقي

وان الهدوء الذي ياتي بعد العاصفة ليس ضعفا بل نجاة

تعلمنا اننا لسنا مطالبين بان نكون اقوياء طوال الوقت

وان التعب ليس عيبا

وان الانسحاب من كل ما يؤذينا شجاعة لا هروب

وان حماية القلب ليست انانية بل ضرورة للبقاء

ادركنا متاخرين ان التوازن اهم من الانتصار

وان راحة البال اغلى من ارضاء الجميع

وان بعض العلاقات درس لا قدر

وان بعض الخسارات رحمة متخفية

كبرنا ونحن نظن ان النجاة تعني الوصول

ثم فهمنا ان النجاة الحقيقية ان لا نفقد انفسنا في الطريق

وان لا نصبح نسخة قاسية بسبب قسوة مررنا بها

وان يظل في داخلنا جزء طيب رغم كل شيء

نعم تعبنا من الحياة

لكننا تعلمنا منها ما لم تعلمنا اياه الراحة

تعلمنا ان الدموع تنظف الروح

وان الصبر يوسع القلب

وان بعد كل ليل طويل مساحة صغيرة من الضوء تكفي لنكمل الطريق

لسنا بخير تماما

لكننا لم نعد كما كنا

صرنا اكثر وعيا بما يؤذينا

اكثر حرصا على قلوبنا

واكثر ايمانا ان الهدوء الذي ياتي بعد التعب هدية عظيمة

ولهذا نمضي

لا بحثا عن حياة بلا وجع

بل بحثا عن قلب لا يكسره الوجع كل مرة

نمضي ونحن نحمل دروسنا مثل مصابيح صغيرة

تضيء لنا ما تبقى من الطريق داخلنا قبل ان تضيء العالم من حولنا.

     بقلمي:عبدالاله مهيوب الجمالي 🇾🇪



أغرَّك صبري للشاعر أبوبكر يوسف ابراهيم

 ♣︎أغرَّك صبري ♣︎

◆بقلمي:أبوبكر يوسف ابراهيم-السودان-ودمدني 

♠︎(من أرشيف الشاعر)


■أغرَّك صبري وفرط ودادي

فعرَّضتني للأسى والسهاد


وقد نفد اليوم صبري وإني

بقيت من الصبر من غير زاد


وأسكرني في الهوى ملء عيني

فكيف أقوم بملء فؤادي


وباح لسان الأسى بغرامي

وشاعت أحاديثه في البلاد


وما بمرادي رضيت افتضاحي

ولكن رضيت بغير مرادي


إلام تطيل جفاك وأشقى

بعين الرقيب وعذل الأعادي


فلو زار طيفك باب الجفون

لصادف فيه رقيب السهاد


🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀🍀