الأحد، 21 يونيو 2026

يا غاوي السهر للشاعر مرزوق عوض الدرك

 (يا غاوي السهر)


يا غاوي السهر ما للعيون تهاني

والليل طال فوق الضلوع يعاني. 


مشيت فى ربوع الهوى والقلب موجوع

وأخفي لهيب الوجد فى الصدر و كياني. 


يا غاوي السهر تعب الهوى جفوني

وطال الليل والورد ما داوى يداني. 


ودرب الوصال بطوله  أوهني

وتركني بين الآه والأحزاني. 


صعب علي حالي البعد ضناني

سألت القدر وين الود ما جاوبني. 


وبعد المسافات بينه وبيني

ما وصلنى للحبيب ولا جاني. 


والشوق غلاب وما كنت أنا الجاني

غرقني ببحور الهوى و الموج رماني. 


قلت أعيد الصبر مرة من تاني

وطالت سنيني والصبر ما نساني. 


وتاريه بالقلب له سكن قصر عالى

كما الدم يسري في العروق وشرياني. 


وما دعاك إلا الفؤاد ولهفتي

حتى غزوت شعوري ووجداني. 


مثل النار في القش اشتعلت أشواقي

وسرت بقلبي جذوة وحناني. 


ثم سكبت من الهوى نهرا رقراقا

فهدأت عواصف شوقي وهيجاني. 


يا من ملكت الروح من غير موعد

وأقمت بين الضلع والأجفاني. 


إن غبت يبقى طيفك اليوم مؤنسي

وإن جئت أزهرت المنى بأماني. 


هذا نصيبي من هواك كتبته

شعرا يفيض بحرقة وبياني. 


فإن التقينا عاد للروح فرحها

وإن افترقنا عشت في وجداني. 


بقلم الشاعر مرزوق عوض الدرك




مواجع الشوق للشاعرة فريزة محمد سلمان

 مواجع الشوق


مضوا في الدروب وقلبي تعثر

فكيف أقول لقلبي تصبّر


ولجتُ بحور الشقاء قضاءً

وعصف العوادي كسهم وخنجر


أقول إلاهي ترفقْ بعبدٍ

تحمّل هماً ولم يتذمر


حبيبٌ تعدّى وخالس روحي

ألا ليته قال أعطيه أكثر


عرفت الحياة عطاءً وردّاً

أُناسٌ خُواةٌ وناسٌ كجوهر


أعيشُ بقلبٍ أحبّ بصدقٍ

وظنّ المحبة لن تتغير


   تغيير حين ارتشاح الأماني

وعسف الحياة تمادى وأثّر        


نزوعٌ بنفسي لكبتٍ وصمتٍ

فقلبي حطامٌ ككأسٍ تكسّر


شغافٌ ترمّد بعد انصهارٍ

وقد كان قبل الهزيمة أخضر


وعودٌ تسلّت بحزني سنيناً

كطفلٍ تلهّى بقطعة سكر


قرين المواجع ليلٌ تأسى

حنيناً لبدرٍ كما أتصوّر


نصفُّ الحروف قصائد شوقٍ

ونزرفُ دمعاً يغرّ

ق دفتر

فريزة محمد سلمان





جائحة الشرق للشاعرة فاطمة. زبون

 جائحة الشرق

أفق المدينة بالهواجس  يغرقُ 


والشرق من هول المظالم يشفقُ


شطآنها ملئت ركام مخافة 


 ودموعها نارا بوجهك تبرقُ


بالأمس كانت في السماء منارة 


واليوم في وحل المذلة تلصقُ


مدن كفؤاد الأم أصبحت فارغا 


 فضاؤها صمت وموت يطبقُ


صارت قصور الذل نخلآ خاويا 


خوت العروش وسادها ما يرهق 


لا عطر يسري في المساء ولا شذى 


بل ريح أوبئة  بصدري  تختنقُ


والخوف صار إماما في محرابه 


 والناس خلف جلاله تتملقُ


سيف الموت على الرقاب مسلط 


والخلق في كف المنية تصعق


خسر الذي ظن الرموز وقاية 


 وتلاشت السبل التي لا ترفقُ


هي خارطة للدم صيغت مكرهة 


 والآن في رأس الضحية تطرقُ


ضاقت بنا الأسباب حتى أعلنت 


 أن المقدر وحده لا يسبقُ


هذا أوان الوجد في زمن الردى 


 والله يمحو ما يشاء ويخلقُ


فاطمة زبون


31/3/2026





يا أنت للشاعر. عبدالحبيب محمد ( البرهان الواضح )

 رســالة 

ـــــــــــــ

يا أنت 

يا ضوءًا تسلل إلى عتمتي

دون أن يستأذن

يا غيمة حلت في سمائي

فأحيت زهور عمري 

وأعادت ربيع أيامي

كنت أخاف الحب قبلك

أراه هاوية تتزين بالقصائد

وفخًا تخبئه الحياة خلف ابتساماتها العابرة

ثم جئت أنتِ

فصار السقوط إليكِ

أجمل من كل نجاة

حينها أحببتك

كما تحب الرياض مطرها الأول

وكما تحب النوافذ صوت العائدين آخر الليل

بعد غياب

أحببتك لأنك جعلتني أشعر

أن قلبي كان نائمًا طوال مسافاتي

ثم استيقظ دفعة واحدة حين ناديت اسمي

وحين وجدت ملامحي في مرايا وجهك

لا أدري كيف عبرت كل هذه المنافي لأبلغ عينيك

ولا كيف اجتمعت طرقنا وسط هذا العالم المزدحم

أنا لا أعرف كيف تحدث المعجزات

لكني أعرف أن قلبي منذ رآك

وجد معنى الحياة

فإن كان الحب قدرًا

فأنت أجمل أقداري

وإن كان اختيارًا

فقد اخترت أن أذوب فيك لأجد نفسي

لا داعي لدهشتك

ففي لحظة عابرة

التقينا في لجة الليل

فكانت أجمل لحظة كتبتها الأيام لنا

فلا ننسى

الضوء الذي تبادلناه

عند هذا اللقاء

ولنحفظه

إلى الأبد

قد يكون الدهر ليس رحيمًا

فلو أنّه  أنصفني 

لجعلني أستيقظُ كلَّ صباحٍ

على صوتِ قلبكَ

ولجعلَ يدَيَّ آخرَ شيءٍ

تُمسكهُما قبل النوم يداك

لكنه

أحيانًا يمنحُنا روحا نحبها

ثم يتركنا واقفينَ على حافّةِ الفقد

نعيشُ بنصفِ روح.

ومع ذلك

أنا لو خُيّرتُ بينَ حياةٍ هادئةٍ لا تعرفكَ

وبينَ لحظةٍ واحدةٍ بقربكَ

تُشبهُ احتراقَ النجوم

لاخترتُ الإحتراق بقربك  

كيفَ أهربُ منك

وأنتَ الوطنُ الوحيدُ

الذي كلّما ابتعدتُ عنهُ

عدتُ إليهِ  بخيالاتي واشتياقي

ففي فؤادينا جنة وارفة الظلال

وسعادة لا يطالها شقاء

فلا تسألي الزمان عن نسبي أو مداري

بل اسألي روحك كيف امتزجت تفاصيلي بتفاصيلك

وكيف امتدّ ظلي في أفيائك

حتى صرنا كموجتين التقتا في خضم الوجد

فصارتا موجة واحدة

وسلي قلبي كيف أضحى موطنك

شكرًا

لأنك كنت الضوء

حين تكاثرت العتمات

والسند

حين مالت أيامي

والطمأنينة

حين ضج العالم في داخلي

شكرًا لأنك كنت النهاية السعيدة لكل طرقي الموحشة

و لأنك جعلتني أشعر أن السعادة ليست مكانًا نصل إليه

ولكنها قلب يسكننا ونسكنه

ولأنك أعدت ترتيب فوضى روحي

بكلماتك

بنظراتك

بلمسة حنانك

شكرًا لأنك أجمل ما أملك 


بقلمي عبدالحبيب محمد




الجمعة، 19 يونيو 2026

جانا العيد للشاعر ايمن رمضان ابو حامد

 جانا العيد

هو العيد جه اصل 

انا ما شوفتوش ولا

زارنيش ولا زورتوش

جه العيد او مجاش

ادينا قاعدين واكلين

نايمين راضيين حمدين

مش فارقه كتير

ناس كتير مش حاسه

بعيد اصل العيد فرحه

وتيجي منين  الفرحه

والناس مهمومه اصل

الفرحه مصدومه وتقيله

ع المعده ومش مهضومه

والناس عايشه في سكره

تعمل ايه الفرحه في قلوب

معدومه وروح مكلومه 

كلمة فرحه اصلا مش 

مفهومه دي الفرحه

زهقت مننا وزهقت من 

نفسهاورمت نفسهابولادها 

في النيل والضحكه هيا

كمان شنقت نفسها بمنديل

واللي يقولوا عليها كافره

واللي يقولو عليها مجنونه

تعمل ايه وهيا من يوم

اتولدت  مهمومه ومديونه

سبطر عليها اليأس وعتمه

مشؤمه كانت عليها اقساط

ومفرومه طول عمرها في

خلاط وريحة البارود من

  حولها سده انفها في فلسطين 

واليمن ولبنان والسودان وايران

وهيا في مصر مش عارفه تأكل

نفسها ولا لاقيه حد جنبها ولا

شايفه حد يمسح دمعهامن

علي خدها فقالت تخلص من 

نفسها  وكان في نفسها تعيش

زيك زيها  فقالت تقابل ربها

عاشت حزينه وماتت حزينه

بقلم ايمن رمضان ابو حامد




"انحناء المسير" للشاعر كلهر عرابي

 "انحناء المسير"


قصيدة نثر فلسفية


طاهر عرابي – دريسدن | 05.04.2026


للأرض صدى… وللهواء نحيب،

والمسير عبادة بلا اتجاه،

نحمل فيها أنفسنا أوراقًا تخفي الروح،

ونبتهج حين يقترب الغريب،

ظلٌّ متلوٍ بين جدراننا،

نسمع الحذر بلا يقين، ونرى اليقين يهرب.


كل ما حولنا يتنكر،

وعروق بنفسجية تتسلل فوق طحالبنا،

نلمسها كأنها وعد،

مرايا من ضباب تهيم خلف جدران متحركة،

ينهار الجدار ليصبح اللون نسيجًا يلتف حولنا،

والعنكبوت يبحث عن لونٍ لا نعرف له اسمًا.


نتنكر ونعشق رتابة المدن البعيدة،

ونحب رائحة شوارعها،

نساءٌ تعبر الهواء بخفة،

ونشتهي تلك الخطوات… خلف أرقٍ منسي،

ولا نسأل كيف صار الرصيف معطّرًا،

ونمضي متسولين بأحذية ذهبية،

وخلف قماش يستر كل شيء، يؤرقنا.


نشعر أن لدينا من الحلفاء ما يكفي

لمرور ألف بلاء،

وكلها ملوّنة برماد أصابعنا المحترقة.

هل نحن خلف سياج يتحرك؟

أم في أزقة فوق السحاب؟


بين الشدة والبهجة يرتفع المسير إلى الوهم،

نذكره حين تضيق بنا الطرق،

وننكره حين تتسع… فنضيع فيه،

ولا يقبل بنا.


صوتٌ يتردد: “جناه…”

والفهمُ منسي.


من يخرج من الحفرة؟

يودعنا أفضل وداع بين العمق وبين السماء.

لم يسقط بها سهواً،

بل دُفع إليها حين نُسي الوفاء.


الذل من الأسياد يسبق الوقوع،

يرسخ فينا… كأنه لم يغادر،

ويبقى بعد النهوض… وما أصعب أن تمشي بعدها،

كأن قدميك لا تعرف الطريق.


وصوت السياط لا يدركه الفناء،

تحتمي بالغبار وزحف الأفاعي،

يا لفحيح يظن أنه صوت الخلاص.


الحقيقة لا تنقسم،

حتى بينك والوهم،

في كل جزءٍ… شكٌ كامل،

يتشظّى في العيون،

ويكشف عمق الضياع.


حتى الوسط ليس وعيًا،

بل ضباب الحقيقة،

والانتماء يلتصق بنا،

فصله يشبه تمزيق طحالب عن جلدٍ حي.

نصفق للعبث على الحواف،

وحين نقترب… نختلف كأننا لم نلتقِ.


نمضي، ربما يسعفنا الحظ،

ونهلك على عتبات البحار،

مشردين، وبيدينا مصباح العطف،

شعله يلمع بين أكوام الزبد.


ما الفرق بين الجائع في وطنه

والشبعان في الغربة؟

سوى العدل المهزوم.


لم تكن غريبًا… وصرت غريبًا.


ما أبشع أن تقف في الصف الخطأ،

حين يناديك الصواب… ويتهمك.


تتلفت مثل شراع سارِيه،

وتسأل إن كنت تبحر أم فوق جبل.

حين تضيع الخطوة، يصبح الغيم طريقًا.


سياج يلحق بنا،

وطريق يكاد ينحني تحت ثقل الهموم.

لا تقاطع لصفارات الإنذار،

ونحن نردد:

لسنا عابرين ولسنا ماكثين.


نتنفس بغلاصم الحيرة في الهواء الطلق،

شيءٌ ما يفتقدنا…

كأننا لم نغادره أبدًا.


هل يتغنى الصيف بجوده على الورد،

وينتقم لنا من رائحة الطحالب،

أم سيشغلنا حتى نحسد حبّ القمح في منقار العصفور…

بينما مات رغيفنا في التنور؟


نارٌ بين الأصابع،

وفمٌ مكسور.


يا صحوة الخطوة،

احذري…

أن ينحني بنا المسير،

فنصير دهاليز

تفضي إلى حافة القهر.


دريسدن – طاهر عرابي 



ما لم يَخُنّا القلب للشاعر احمد جلال بكري

 بعنوان: ما لم يَخُنّا القلب

لم أكنْ أبحثُ عن بطلٍ

ولا عن وعدٍ مكتوبٍ في الهواء،

كنتُ أبحثُ عن يدٍ

تبقى... حين تنسحبُ كلُّ الأيدي.

عن صوتٍ

لا يتغيّرُ حين تتعبُ المسافات،

ولا يُبدّلُ ملامحَهُ

إذا مرّتْ بنا العواصف.

الوفاءُ...

ليس كلمةً تُقال،

بل ظلٌّ يمشي معك

حتى في عتمتك.

هو أن يعرفَ قلبُك

أنك لستَ وحيدًا،

حتى وإن ضاقَ العالمُ

بكلِّ ما فيه.

هو أن يبقى أحدهم

حين يختارُ الجميعُ الرحيل،

أن يسمعَك

حين تصمت،

ويفهمَك

حين تعجزُ عن الكلام.

الوفاءُ

أن لا نكونَ كاملين،

لكننا لا نخون.

أن نخطئ، نعم،

ونتعب،

ونضيع أحيانًا...

لكننا نعود،

دائمًا نعود.

ففي هذا العالمِ المزدحمِ بالغياب،

يبقى الوفاءُ

أندرَ من الضوء،

وأصدقَ من كلِّ الوعود. 

  قلم _ احمد جلال بكري