الجمعة، 10 يوليو 2026

الى مغترب للشاعر حازم شربك

 (( الى مغترب  ))

سورية/١٢/١/٢٠٢٣/ 


هجرت وطنك حقا وما هو السبب 

فيروز هاتي ماعندك من الطرب


لعلى الحزن يهجر قلبي ويغترب

فراق العشق جعلت الفؤاد يتطرب 


غني ( وطني)  يافيروز لعله يقترب 

  وما وطنه الا ، قلبي لذي يحب 


هاتي ، لعل ،من غربته  ينسحب  

ويعود الى حضن وطنه لذي أحب 


هاتي وانقذيني من هذا الكرب 

الذي عجز عن علاجه كل الطب 


هاتي واطفئي الفؤاد من حريق للهب

هجرت العين ولم تهجر نبض القلب 


اين مكانك الأن  في اي ارض واي كوكب 

ومالذي قادك الى هناك اخبرني اي مركب 


غني لعلك تجففي  دمعي  الذي انسكب

على كلماتي وطافت بالدمع كل الكتب 


هاتي لعله يعود،و يجدني انتظره مرحب 

انتظرك شهرا وعمرا ودهرا ،لكن إقترب 


مثلما رحل وهجر دون ان يطرح السبب 

يعود الى وطنه والى قلبي و ينفذ الطلب 


عندما تطربي اسماعه يحن وينجذب 

الى الوطن الذي منه هجر واغترب 


هاتي يافيروز ماعندك من الحان الطرب 

غني وطني  لعله يحن الى قلبي ويقترب 


(( حازم شربك ))




" الأسمع " للكاتب سليم علي

           


      " الأسمع " 

كان الظلام هو الرفيق الوحيد للعميد "حمزة الحويطي". منذ تلك المداهمة الدامية لكتيبة 333، والتي أفقدته شظاياها نعمة البصر، تحول عالمه إلى مسرح من الترددات والذبذبات. ما فقده في عينيه، عوّضه الله بأضعافه في أذنيه. أصبح يرى العالم من خلال "المسح الصوتي"؛ يميز نبضات الخوف في حشرجة الحناجر، ويقرأ النوايا في إيقاع الخطوات.

​في ليلة شتوية هادئة، قطع سكون غرفته صوت طرقات منتظمة على الباب. كان يعرف هذا الإيقاع جيداً.

​"ادخل يا طارق،" قال حمزة بصوته الرخيم وهو جالس في مقعده الجلدي.

​فتح المفتش طارق الباب وتنهد بأسى: "طول عمرك بتكشفني من قبل ما أخبط يا باشا.. بس المرة دي أنا جايلك في قضية معقدة، ومفيش غير ودانك اللي هتحلها."

​اعتدل حمزة في جلسته وقال: "هات اللي عندك يا طارق.. مين الضحية؟"

​بدأ طارق يسرد التفاصيل: "الضحية ست عجوزة، الحاجة (زينب)، مقتولة في شقتها. عايشة مع حفيدها (عمر)، طفل عنده توحد، وهو الوريث الوحيد لملايين سابوها أهله بعد ما ماتوا في حادثة، والجدة كانت الوصية عليه. الجريمة حصلت بالليل، وكاميرا المراقبة اللي في الصالة كانت عدستها مكسورة، بس المايكروفون بتاعها فضل شغال وسجل كل حاجة، بس للأسف، وقت الجريمة بالظبط صودف مرور قطر البضائع اللي ورا العمارة، فغطى على أي صوت واضح."

​سأل حمزة بهدوء: "والمشتبه فيهم؟"

​أجاب طارق: "أربعة.. (سيد) بواب العمارة، (حسن) السواق، الأستاذ (بهي) جارها العجوز اللي كان بيحبها وبيتردد عليها دايماً، و(نهى) مدرسة الطفل عمر."

​مدّ حمزة يده قائلاً: "شغّل التسجيلات.. عايز أسمع صوت الجريمة الأول، وبعدين تحقيقاتك معاهم." 

​ ★ جلسة الاستماع : 

​أغلق حمزة عينيه المطفأتين، وترك أذنيه تغوصان في بحر التسجيلات.

​بدأ تسجيل الجريمة. صوت قطار البضائع كان هادراً، زمجرة حديدية تصم الآذان، تخللها صوت ارتطام مكتوم، ثم أنفاس متقطعة للضحية.. لكن أذن حمزة التقطت ما هو أبعد من ذلك. سمع صوتاً خافتاً لطفل يئن بخوف (عمر)، وفجأة، وسط ضجيج القطار، ظهرت همهمة ناعمة جداً، لحن خافت لغناء لا يكاد يُسمع، وبعدها بخمس ثوانٍ.. رنين جرس مصعد العمارة (تِـن)، ثم صوت خطوات سريعة ومكتومة تغادر المكان.

​أشار حمزة بيده: "وقّف هنا.. هات لي أصوات المشتبه فيهم."

​شغّل طارق تسجيلات التحقيق: 

​سيد البواب: كانت أنفاسه لاهثة، وحركة قدميه على الأرض ثقيلة. قال بصوت متهدج: "يا بيه وحياة عيالي ما طلعت من الأوضة! أنا كنت نايم والقطر لما عدّى صحاني على صريخ الولد." 

​حسن السائق: كان يتحدث بثقة مبالغ فيها، وتخلل صوته رنين مفاتيح سيارته التي كان يعبث بها بتوتر خفي: "يا فندم أنا وصلّت الحاجة زينب من النادي، وسبتها عند باب الأسانسير ونزلت الجراج نمت في العربية." 

​الأستاذ بهي: كان صوته مكسوراً، يرتجف بحزن حقيقي، وترافقه طرقة خفيفة لعصاه الخشبية: "زينب دي كانت نور عيني.. مين المفتري اللي يهون عليه يعمل فيها كده؟ دي ست غلبانة ومقطوعة من شجرة هي وحفيدها." 

​الأستاذة نهى: تميزت بصوت ملائكي، رنينه هادئ ومخارج حروفها مثالية، تتحدث بإيقاع مدروس: "عمر طفل حساس جداً يا فندم، ومامته.. أقصد جدته.. كانت حنينة عليه. أنا سيبتهم الساعة 8 بالليل بعد ما خلصت جلستي معاه." 

​فتح حمزة عينيه ببطء، وابتسم ابتسامة باهتة.

"عرفت القاتل يا طارق.. ابعت هاتهم كلهم على مسرح الجريمة." 

​★ المواجهة : 

​في شقة الحاجة زينب، وقف الأربعة وعلامات التوتر والقلق تعلو وجوههم. دخل العميد حمزة يتوكأ على عصاه، يرافقه طارق. عمّ الصمت المكان، ولم يقطعه سوى صوت بندول الساعة المعلقة على الحائط.

​بدأ حمزة الحديث بصوت حازم قاطع:

"القاتل اللي هنا فكر إنه ذكي.. درس مواعيد القطر اللي بيعدي ورا العمارة، واستنى اللحظة اللي القطر بيعمل فيها أكبر ضجة عشان يغطي على صوت خنق الضحية. القاتل كان عارف إن الكاميرا مكسورة، بس ماعملش حساب لحاجتين: الأولى هي الطفل اللي عنده توحد، والتانية.. هي ودان حمزة الحويطي."

​التفت حمزة برأسه نحو البواب وقال: "سيد البواب خطواته تقيلة، بيجر رجله جر، والخطوات اللي هربت من مسرح الجريمة كانت خفيفة وسريعة."

ثم وجه وجهه شطر السائق: "حسن السواق صوته بيعلى لما بيكدب، بس هو جبان، أضعف من إنه يخطط لجريمة بالدقة دي.. والأستاذ بهي، نبرة الحزن في صوته حقيقية، ذبذبات الحبال الصوتية المكسورة من الفقد مبتكدبش."

​ثم استدار ببطء نحو المعلمة، وصمت لثوانٍ قبل أن يقول:

"لكن إنتي يا أستاذة نهى.. صوتك جميل جداً، مش كده؟"

​شهقت نهى بتوتر، وقالت بصوت متهدج: "حضرتك تقصد إيه؟ أنا ماليش دعوة بالكلام ده!"

​ابتسم حمزة ببرود وتابع: "في تسجيل الجريمة، تحت صوت القطر العالي،  (عمر) بدأ ينهار ويصرخ لما شاف جدته بتنضرب. أطفال التوحد عندهم حساسية مفرطة للأصوات. القاتل كان مضطر يسكته بسرعة عشان الجيران ماتسمعش.. سمعت في التسجيل همهمة ناعمة لأغنية بصوت ملائكي، نفس التردد ونفس طبقة الصوت بتاعتك بالظبط. إنتي الوحيدة اللي تعرفي إزاي تهدي عمر."

​صمتت نهى تماماً، فاتسعت ابتسامة حمزة وهو يوجه ضربته القاضية: "ولما خلصتي، هربتي بسرعة، بس في غلطة قاتلة.. القطر اللي عدّى بياخد بالظبط 45 ثانية. إنتي طلبتي الأسانسير عشان تنزلي، وجرس الأسانسير رن قبل ما صوت القطر يخلص. صوتك الجميل اللي استخدمتيه عشان تسكتي الولد، ورنة الأسانسير اللي استعجلتي عليها.. هما اللي حطوا حبل المشنقة حوالين رقبتك. كنتي طمعانة في الوصاية على الولد والملايين، صح؟"

​انهارت نهى على ركبتيها، وغطت وجهها بيديها وهي تجهش بالبكاء، معترفة بجريمتها وسط ذهول الجميع.

​اقترب طارق من حمزة ووضع يده على كتفه هامساً: "يا باشا، أنت مبتهزرش.. ده أنت بتشوف بالصوت أحسن من اللي بيشوفوا بعينيهم!"

​عدّل حمزة ياقته، واستدار ليغادر مسرح الجريمة قائلاً بهدوء:

"الظلام يا طارق بيخبي الوشوش.. بس عمره ما بيقدر يخبي الصدى"

بقلمي :

سليم علي


سَيْفٌ وقلم للشاعر خَالِدْ مَحْمُودْ البَطْرَاوِي

 سَيْفٌ وقلم

********

سَيْفٌ وَقَلَمٌ

بَتَّارٌ يُرَاوِضُ،

يُرَاوِغُ كُلَّ العِمَمِ،

حَائِمًا، حَالِمًا،

لِلسُّمُوِّ وَلِلْقِمَمِ.


يُطِيلُ الْمَدِيحَ،

وَيَشْحَذُ كُلَّ الهِمَمِ،

يُطِلُّ كُلَّ صَبَاحٍ،

يُطَبِّلُ لِوَلِيِّ النِّعَمِ.


وَبَيْنَ السُّطُورِ،

يَتَرَاقَصُ

مِنَ الْخَصْرِ حَتَّى الْقَدَمِ.

فِي كُلِّ مُنَاسَبَةٍ،

حَاضِرًا، يُلَبِّي النِّدَاءَ،

وَيَقُولُ: «نَعَمْ».


تَرَاهُ مُهَرْوِلًا،

يُسَاوِمُ، يُحَاوِرُ،

«يُجَعْجِعُ»،

يَدُوسُ العِلْمَ،

يَبِيعُ الضَّمِيرَ وَالوَطَنَ،

وَلَا يُبْدِي النَّدَمَ،


مِنْ أَجْلِ مَنْصِبٍ، أَوْ جَاهٍ،

أَوْ بَعْضِ لُقَمٍ...

سَيْفٌ وَقَلَمٌ،

يَنْزِفُ دَمًا،

بَتَّارٌ، ذَبَّاحٌ، رَاقِصٌ،

بِلَا نَغَمٍ...


دَوْمًا يَقُولُ: نَعَمْ،

دَوْمًا يَقُولُ: نَعَمْ...

  وبئس النعم ...

---

خَالِدْ مَحْمُودْ البَطْرَاوِي




الأربعاء، 8 يوليو 2026

★أحببتها★ للشاعر محمد الشربيني

 أحببتها...

نعم،

ثم وجدت نفسي أستيقظ على واقع مختلف،

كأن شيئًا ما أغلق آخر نافذة في الحلم، وترك القلب يحاول أن يجد طريقه وسط العتمة.

لم يتغير شيء، فالسماء ما زالت كما هي، والشوارع تحتفظ بأسمائها القديمة،غير أنني وحدي لم أعد الشخص ذاته.

أحببتها،ثم أدركت متأخرًا أن بعض الأبواب كتب لها أن تظل مغلقة،

وأن بعض الأمنيات لا ينقصها وقوع المعجزات، بل تفتقر إلى إمكانية التحقق من الأساس.

أحببتها...

نعم،

وكان ذلك وحده كافيا لأدرك أن الوصول إليها كان أمرا مستحيلا.

            محمد الشربيني

            8/6/2026




طيفُكِ والقَسَم المشفوع للشاعر مايك سلمان

 طيفُكِ والقَسَم المشفوع

بقلم: الكاتب الشاعر مايك سلمان

لمحتُ طيفكِ ساعةَ صحوة الفجرِ ونورِهِ القشوع

وخشيتُ افتراقاً لحظةَ تباشيرِ الغسقِ الهجوع

أيا أجمل قصيدة نضَّدها الشاعر على وهجِ الشموع

ويا أروع أمثولة للود تطفو على أديم بحر الدموع

فدونكِ وهج اللؤلؤ ينير  تاج الأباطرة المرصوع

وعيناك تبثّان شوقاً وحياءً يُخْجِل البدر السطوع

ونبضاتك أجمل سنفونيةٍ  تُعْزَف على وتر الضلوع

هلمي فالعمر يمضي، بثِّيني وعداً بالقَسَمِ مشفوع.


ملحوظة: أديم البحر سطحه المرئي  أو ظاهره.




الثلاثاء، 7 يوليو 2026

عندما تكتب الروح نبضه للشاعرة راضية الطرابلسي


 عندما تكتب الروح نبضها

أكتبُ

فيسقطُ منّي ما لا يُقال

كأنَّ الحروفَ مرايا خفيّة


تعيدُ لي وجهي كلّما أضعتُه


في زحامِ الأيام


أكتبُ...


فتنحني اللغةُ على كتفي


وتتحوّلُ الأصواتُ إلى نوافذَ للروح


يطلُّ منها ما خبّأتهُ السنين


في أعماقِ الذاكرة


أنا لستُ كاتبة


بل ارتجافةُ معنى


تمشي على بياضِ الورق


وتتركُ أثرَها كضوءٍ هادئ


لا يُرى


أكتبُ


لأجمعَ ما تناثرَ منّي


وأعيدَ ترتيبَ الفوضى الجميلة


التي تسكنُ القلب


وأمنحَ الصمتَ لغةً أخرى


يفهمها الحنين


أكتبُ حين تضيقُ الكلماتُ بمعانيها


وحين يمتلئُ القلبُ بما لا يتّسعُ له البوح


فلا أجدُ نجاةً


إلا أن أتركَ روحي


تتدفّقُ على هيئةِ حروف


وحين ينتهي الحبر


لا ينتهي الكلام


بل يبدأُ في داخلي نصٌّ آخر


أكثرُ خفاءً وأشدُّ صدقاً


تكتبهُ الروحُ وحدها


وتظلُّ تقرؤه


كلّما عادتْ إلى نفسها


راضية الطرابلسي/ تونس 

Rahma Mohamed





همستُ لجارتي للشاعر خالد المصري

 همستُ لجارتي العجوزِ قائلاً:

«وَعَيْنَاكِ رَبِيعٌ مُزْدَهِرٌ بِلَا انْتِهَاءْ»


​فقالتِ العجوزُ:

«وَهَمْسُ كَلَامِكَ دِفْءُ شَمْسِ الشِّتَاءْ»


​فقلتُ:

«وَابْتِسَامَةُ ثَغْرِكِ تاهَ فِي وَصْفِهَا الشُّعَرَاءْ»


​فقالت:

«وَلَئِنْ لَمْ تَتَوَقَّفْ عَنْ حُلْوِ الْكَلَامِ،

سَأَحْفِرُ بِعُكَّازِي نَفَقاً فِي رَأْسِكَ يَحْتَارُ فِيهِ الْأَطِبَّاءْ»


​فقلتُ لها:

«وَأَنَا أَفِرُّ مِنْهَا فِرَارَ الْفَرِيسَةِ مِنْ أَسَدٍ جَائِعٍ،

يَا لَكِ مِنْ عَجُوزٍ شَمْطَاءَ رَعْنَاءْ!»


​بقلم: خالد المصري