نور الحياة
قَدْ نَجْتَرِعْ بَأْسَ الطَّوَى وَنَتَأَلَّمُ
وَعَلَى لَظَى طَعْنِ الْقَرِيبِ نُكَبْهَمُ
قَدْ يَظْمَأُ الدَّرْبُ الطَّوِيلُ وَتَجْتَفِي
سُبُلُ الْحَيَاةِ، وَفِي الْمَسَاقِي نَدَمُ
وَتَشِبُّ فِي كُلِّ الْفِجَاجِ حَرَائِقٌ
تَذْرُو الْغُصُونَ، فَلَا يَصِحُّ تَكَلُّمُ
قَدْ نُفْقَدُ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ وَخَيْمَةً
تَأْوِي الْجِرَاحَ إِذَا الدَّيَاجِي تُظْلِمُ
وَعَلَى خُطَى عِيسَى نُصَلَّبُ فِي الْمَدَى
أَوْ فِي حِتَانِ الْحَرْبِ عَمْداً نُقْحَمُ
أَوْ قَدْ يَرُمُونَا بِجُبٍّ غَائِرٍ
مِثْلَ الَّذِي لَاقَاهُ يُوسُفُ مِنْهُمُ
لَكِنَّ بَوْصَلَةَ الْكَرَامَةِ لَمْ تَزَلْ
تَهْدِي الْأُبَاةَ، وَعِزُّنَا لَا يُهْدَمُ
سَنَظَلُّ نَقْوَى بِالْكِفَاحِ وَنَعْتَلِي
فَالْجُوعُ لَيْسَ مَعَرَّةً تُسْتَعْظَمُ
لَكِنَّ ذُلَّ النَّفْسِ قِمَّةُ خِسَّةٍ
وَالْعَيْبُ أَنْ يَرْضَى الْهَوَانَ مُكَرَّمُ
سَنَعِيشُ نَزْرَعُ فِي الدُّرُوبِ وَرُودَنَا
وَيَاسَمِينُ الشَّامِ دَوْماً يُرْهَمُ
نَسْقِيهِ مِنْ دَمْعِ الْعُيُونِ وَإِنْ قَضَى
حَقُّ الْفِدَاءِ، فَمِنْ دِمَانَا يُفْعَمُ
لِتَخْضَرَّ رَابِيَةُ الشَّآمِ وَتَمْتَلِي
تِلْكَ الْخَوَابِي بِالَّذِي هُوَ أَعْظَمُ
مَنٌّ وَسَلْوَى، فَالْحَيَاةُ كَرَامَةٌ
وَالْمَوْتُ فِي سَاحِ الْكَرَامَةِ مَغْنَمُ
لَا نَنْحَنِي إِلَّا لِرَبٍّ وَاحِدٍ
لَا نَرْتَجِي أحَداً وَلَا نَسْتَسْلِمُ
حَتْماً سَنَنْتَصِرُ الْأَكِيدُ بَشَائِرٌ
وَالْمَجْدُ فِي وَطَنِ الْأُصُولِ مُعَمَّمُ
قَاسِيُونُ يَشْهَدُ أَنَّهُ مُتَجَذِّرٌ
شَامِخْ عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ مُعَظَّمُ
فَالْفَجْرُ آتٍ وَالْغَمَامُ حَوَامِلٌ
بِالْغَيْثِ، وَالْخَيْرَاتُ سَوْفَ تُرَنِّمُ
وَالسُّنْبُلَاتُ مَعَ الْبَيَادِرِ أَقْبَلَتْ
فِي صُبْحِ دِفْءٍ بِالْبَشَائِرِ يَبْسُمُ
سَيَطُلُّ قَوْسُ قُزَحٍ يُلَوِّنُ أُفْقَنَا
وَيَزُولُ جُرْحُ رُبُوعِنَا وَيُكَلَّمُ
سَنُشِيعُ أَلْحَانَ الشَّهِيدِ وَنَنْتَشِي
فَرَحاً بِأَنْوَارِ السَّلَامِ وَنَنْعَمُ
وَنُصَلِّي فِي مِحْرَابِ كُلِّ مَحَبَّةٍ
بِالْحُبِّ نَبْسُمُ، بِالْمَحَبَّةِ نُعْصَمُ
لَمْ نَنْكَسِرْ يَوْماً وَلَنْ نَرْضَى الْخَنَا
أَبَداً وَمَا كَانَ الْإِبَاءُ يُقَسَّمُ
سَنَخُطُّ فَوْقَ الْجِدَارِ أَنَّ أَوَانَنَا
قَدْ حَانَ كَيْ نَبْنِي الْغَدَاةَ وَنَبْسُمُ
حَانَ الشِّفَاءُ لِكُلِّ جُرْحٍ نَازِفٍ
وَلِشَمْلِ كُلِّ السُّورِيِّينَ تَلَمُّمُ
فَالْفِتْنَةُ الْعَمْيَاءُ بَيْنَ أَقَارِبٍ
مَا عَادَ يَحْمِلُهَا الْفُؤَادُ الْمُغْرَمُ
دَاوُوا الْقُلُوبَ بِالْمَحَبَّةِ إِنَّهَا
نُورُ الْحَيَاةِ بِهِ النِّزَاعُ يُحَطَّمُ
( نبيل محمد غيبور)