حين عزفت القيثارات للشاعر علاء سفيان خيال
حين عزفت القيثارات لحنَ آخر لقاء...
تهادى الصمت بيننا كجدارٍ من زجاج،
ولم أستطع أن أقول: «إلى اللقاء»، بل خانني صوتي فقلت: «الوداع».
لقد استنفدنا كل شيء، جرّبنا العتاب والغفران، ولم يتبقَّ لنا ما نفعله،
سوى الاستماع إلى وقع النغمات وهي تتكسر على آهاتنا،
وتذكّر كل ما لاقيناه في رحلة حبنا من عثراتٍ وسقطات.
ليتها كانت لنا ذكرى نقية، تجمعنا على الصدق وحده...
لطالما ألقيتَ على مسامعي كلماتٍ براقة، لكنها لم تكن يومًا دواءً لجراحي الغائرة.
وكنتَ في كل مرة تعود حاملًا الورود والأعذار،
وتمد يديك بلطفٍ كاذب لتمسح كحلًا صبغته الدموع على خدي.
كم من عتابٍ حارٍ دار بيننا، أذاب كبريائي ومكّنك أكثر من شغاف قلبي!
رقيقًا كنتَ حين تهمس لي بوعودٍ واهية، وتمنحني الضمانات...
وكان قلبي يصدّق الشغف، ويرقص طربًا عند خطوات قدميك.
تهمس لي: «راقصيني حبيبتي»... فأتبّعك مسلوبة الإرادة، كأنها أولى اللقاءات.
كلامٌ ساحرٌ أثقله الحنين، تصدّقه أذناي شوقًا، فيخرس جراحي ويكذّب ألمي...
ولكن، حين ينتهي السحر ويصمت الكلام، يأتي وقت الفراق القاسي، وأتيه وحدي في الطرقات.
وها نحن ذا قد وصلنا إلى نهاية المطاف... إلى آخر الطريق، وآخر الكلام، وآخر لقاء.
القيصر علاء بن خيال
علاء سفيان خيال







