خربشات للشاعر مصطفى محمد كبار
خربشات
بقلم الشاعر ابن حنيفة العفريني ✍🏼
خربشات
على نافذة في عتمةِ
الأيام
هبط الكون على يدي
المتنملة
تشرد البعيد عن البعيد و إنحسر الخيال
في زنزانة الخيال
حدقت في صورة الحزن في لحظة
البكاء
مازلت أحمل بجسد مجنون على ظهري
شاعراً
خابه الظن في الحياة
مررت بمخيلتي العصية بسماء الحدس
و ثم إنكسرت
قلت لنفسي لقد داهمني وجع الحنين من
جديد
تعودت على أن أبوح بسري بالكلمات و أشكو
بالهموم للعابرين
تعودت قبل أن أستيقظ من فراشَ نومي
الحجري و أن أصمت رغم
الضجيج
فهذا الليل الطويل الذي يمر بذاكرتي بين جدران
الكوابيس إنها
كآبتي
و هذه القسوة الأبدية التي تشيعني دوماً
بذكرى الحكايات
البعيدة
ليست إلا بخاطرة من المتاهات التي باتت
تستبيح بكل العمر رغم
الوجع و الألم
فمن يتقاسم معي نكبتي لأعانقه
بالحنين
من يحمل نعشي المنسي لقيامة أخرى لأقول
لآلهة العقاب
لقد كان معي و قريباً
مني
لكنه قد كان جسده دربٌ من
السراب
فمن يعرفني يا ألمي سيموت ثانيةً معي فوق
ظهر القصيدة
من يعرفني سيبكي بإبتسامةٍ مسروقة من لعنة
الوحدة و سيعرف بألم
الضجر
فلما لم يموتوا كلهم الراحلون لأشفى
من الحنين
لم يمت معي هناك على الطريق بتلك الرحلة
الطويلة آخري الشخصي
فآهٍ يا آخري مالذي صنعته بقلبي لتكسرني خلف
الهاربين
إنه عالمٌ من النكسات
إنه بائع السنوات
إنه صانع اللعنات
فإنه المذنب الوحيد في هذا الكون اللعين
بنعشي المهجور
لكنه قد سبقني للموت بروحي المتعبة المتهالكة
على دروب الشقاء و مات
كالغريب
فإذا عاد بكل سنوات الحرمان إلى الوراء لأحضان
الذكريات
سأعود أنا حياً لأحضنه بشدة
و أبكي
فإذا أعاد إلى قلبي نبضه الجميل الصحي
سأعود
إلى قلبهِ و أرتشف فرحاً كعصفور يقفذ برقصة
الريح
فربما هو نسي الطريق إلى روحي أو تزوج هناك
و أنجب أطفالاً من جسد
الأموات
فهناك لغتان في الحياة لعنتي الطويلة و صور
الراحلين
فربما تكون هي المصادفة وحدها من أشعلت
بالبركان جحيمه
يا ألمي أريدُ أن أعيش أريد أن أعيش حجراً ببقاياي
و أحتكر صدى
واحتي
ضريمٌ أنا حزينٌ أنا مكسورٌ أنا مشتتٌ أنا بألفِ
إنكسار
أريد أن أسكن الهدوء دون وجعٍ و أشعر بالقليل
الذي
بقي مني و أن أنسى كل
ذاكرتي
فلا أريد أن تأخذني بقايا الأمنيات المهجورة
إلى حتفها الأخير
و أُنسى
أو كرجلٍ يشفق بالسراب نحو البعيد و يتنهد ألماً
كلما ضاقت به
الأيام
نعم مازلت أهزي بالكلام خرفاً و أريدُ أن أعرف
الطريق جيداً إلى ذاتي
المقسوم
فالقد صدقت خيانة الكون كله و كذبتُ صدقي
البريء بقلوب
الحجر
فلا ضياعٌ آخر في زمن الفناء و الإنكسار و ليس
بعد أكثر من هذا
فكل الدنيا هناك تعرفني و تعرف الطريق
إلى قلبي ليكسره
لكن قلبي الضعيف هذا هو من يجهل دربه الطويل
إلى الدنيا فيبكي
بالحرمان
الصمت ثم الصمت فالصمت الحزين أوحى من
كلام الأوجاع بوقت
التمزق
لقد سئمت الغياب و من الجلوس طويلاً أمام
الورق لأشكي
لعنتي
كما سئمت و سئمت من الكلام الطويل في الضجر
و الهزائم
سئمت من الإنتظار على دروب العدم
فإلى متى سأبكي
بالندم
فآهٍ يا أيها الندم العتيق بين أوجاع الضياع
و الخذلان فلا تخلق لي
الأعذار
فإن هذه الأرض الملعونة ترفضني كواحدٍ من
أولادها
و لا تقبل بهشاشتي التي تكونت
من رجيمةٍ
ماكرة
فمتى سينتهي هذا الخراب في روحي البعيدة
لأعود
معتزلاً بالجراحات ل قليلي
البسيط
أريد أن أتحرر من صورتي هذه و أدفن بكل
القصص بمقبرة
النسيان
فمازال قلبي يرتجف من الخوض في حروب
التذكر و النسيان بكثرة
النزيف
قلبي مازال تائهاً و شريداً بكل أنواع الفراغ و
الفراغ
و لا يعلم الجريح كيف يرسم طريقه نحو السلام
البعيد
قلبي وحده يحمل عني نكستي خوفاً من الوجع
الكبير
و يخاف من الشمس فمازال قلبي يحمل الظلام
كله لذاتهُ المهين
قلبي يمضي بنعشهُ القديم بوحدتهِ بفنائهِ بتشردهِ
نحو النهاية و يمضغ بظلهُ
المكسور
قلت له لقد تغيرت
قال نعم قد تغيرت
و تغيرت كل سلوكي التي عرفتها منذ ولادتي
معك بأولى السنوات
فأنا الآن الغريب الذي لا أنتمي لأي شيء بهذا
الكون
لكني رجوت الفجر البعيد البعيد و سجدت
له
بأن يطل في عجل فقد أحيا معك بمعجزةٍ إلهية
من السماء البعيدة
فإني أريد أن أحيا قليلاً كما الطير يحيا في السماء
سحاباً يشتهي
الريح
لقد مت يا صاحبي مراراً و تكراراً من حزنك و
نجوت من لعنة
الحياة
فلو كان بمقدوري أن أُوقف الزمان كله عند جدار
النسيان لفعلت
و أغلقت باب الذكريات بجدارٍ من
الجحيم
فلا أريد أن أصعد للسماء بروحي المهزومة بالعذاب
عندما أموت مع كل
البشر
فدعوني دعوني أسكن بجنازتي لوحدي و أغمرها
لأُعتقَ الحنين الدافئ
بالحنين
فلو تقاسمت مع الصباح وردةً تباركها إن أدمى
الصباحُ صباحاً
ل قبلتها بشهق كما يقبلُ العاشق الولهان حبيبته
الأولى الشهية
لقلت لمن سرقوا روحي مني لقد عدتُ
مضرجاً لأنجو
بالزلزال
و إن غبت يا ألمي عن الحضور طويلاً بموكب
الوداع و الدفن
قولوا للشياطين لقد رحل الغريب و تركنا وراءه
بعدما أكمل بموته صورة الحياة
وجعاً
فكل هؤلاء البشر أنا لستُ أعرف منهم أحد
لا أحد
و لا هم يعرفونني لأعتنق صورتي القديمة و
أُحدث الليل الطويل عن
الذكريات
فكل هذه الأماكن الفارغة التي أسكنها فهي
لا تشبهني
و لا هذا الزمن الملعون الكافر هو
زمني
فخذني لبعيدك البعيد يا أيها المستحيل و أدفني
بين صفحات النسيان
و قل للغياب نيابة عني لقد إنكسر بحلمه
شتاتاً
و مات ذاك الغريب وحيداً وحيد على دروب
اللعنات الأبدية
فكن حماراً يا آخري الشخصي و آخر حمار
و لا
تستغفر لآلهة من
حجر
و كن عصياً على الزمان كآلهة العقاب البالية بكسر
الروح
و لا ترجو ساعة الموت
الأخيرة
قف على الجنازات كالصليب المعظم بيوم اليتيم
و إنفجر
بكل ذكرياتك التي كسرتك بصور
القدماء
فلا بأسٌ عليك إن شدك البؤس و الحرمان و أدمنك
الضياع فأهمشك
فقد تغني لنفسك أغنية الوداع و تهمسَ
بالأوجاع بصمت
الفراغ
فمن دلكَ على قلبي لتشلعهُ من جذورهِ من صدري
و تشقى بليال الظُلامات
فلا بأسٌ عليك إن تلاشت مني رائحة شرشف
الجماع و كل وجوه
الراحلين
فالقد جئت من كل المنافي وحيداً أعد جرحاً
بثوب النكسات و
أُخلدها
فإني أشهد و أشهد و أشهد بكل هذا الفراغ الذي
يصدع بي قد خانني كل
الكون
حينما إنكسرَ الزمان على الزمان و أبرق بصور
الأموات من القبور بكل
الذكريات
فالأموات هم الأموات و الأموات هم وحدهم يلعنون
بكل الحياة التي كفرت بصور
الغياب
فبكوا بوجع الوداع على نعشي المنسي يزحفون
نحو القيامة
و هم نادمين نادمين ناااااااادمين
ابن حنيفة العفريني ✍🏼
مصطفى محمد كبار ......... في ٢٠٢٦/٥/١٦
حلب سوريا


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية