الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

الجزء الاول من قصة على ضفاف الزمن للكاتب

 


إليكم الجزء الاول من قصة

على ضفاف الزمن 

لم يكن يدور بخلد سارة عبد الرحمن الطالبة في الدراسات العليا قسم الفلسفة بكلية الآداب بجامعة القاهرة والتي تنتمي لأسرة متوسطة الحال بإحدى محافظات الصعيد والتي تربت وترعرت في بيت ريفي اصيل لم يكن يدر بخلدها ماخبأه القدر لها كي تجذب انتباه واحد من أعيان القرية واستاذا مساعدا بنفس الجامعة والكلية 

بقسم الجغرافيا في رحلتهما القصيرة إلى الجامعة لمتابعة أعمالهما ودراستيهما!

ففي صبيحة أحد الأيام تغادر سارة القرية متجة إلى محطة القطار المتجه للقاهرة...فتاة في العشرين من عمرها محياها مشرق تعلوه هالة من ضياء كالقمر وحمرة من حياء وخجل ممشوقة القوام محتشمة الملبس تمسك بيدها حقيبة بها كتب واغراض وتمشي الهوينا بخطوات هادئة رزينة إلى رصيف الانتظار لتستقل القطار. جمالها كجمال القرية باشجارها الوارفة المثمرة وحقولها الخضراء المورقة الزاهية و زهورها الندية العطرة و التي تتخللها ترع وقنوات لمياه عذبة جارية...كان أبوها يعمل مزارعا لمساحة من ارض الحاج رياض السماحي عمدة القرية وعميد قبيلة السماحي.... والد الاستاذ حازم السماحي....كان رجلا ثريا يملك مساحة كبيرة من الأرض الزراعية له أربعة أبناء تخرجوا من مراحل تعليمية مختلفة يعملون  مع أبيهم في الزراعة وتربية المواشي وتجارة الأسمدة والمبيدات الحشرية والأعلاف ولديه مزرعة للدواجن يعاونهم ثلاثة عمال.

لديهم قصر مشيد على مساحة كبيرة تحيطه حديقة بها أشجار متنوعة من الفاكهة والنخيل والأزهار وبها قاعة واسعة لمناسبات العائلة.و مجالس الصلح وفض المنازعات بين أهل القرية!

في ذلك الصباح المشرق من شهر سبتمبر كان حازم يجلس منتظرا نفس القطار الذي كانت تنتظره سارة لم يسبق أن تعرف عليها من قبل لكنه ولأول مرة يحركه فضوله لمعرفة تلك الفتاة السامقة التي تبدو كأميرة رغم تواضع مستوى اسرتها المادي...لكن مظهرها وشخصيتها تبدو كما لو كانت من طبقة أرستقراطية!

جميلة الطلعة هادئة خجلة حياؤها كشمس وقت الشروق حين تحيطها حمرة الشفق كعروس في خدرها!

كان حازم أنيق المظهر مهندم الملبس وسيم الوجه مستقيم العود وجيه المحيا هاديء الطبع لايشعر بوجوده من حوله!

يستقل كلا من حازم وسارة القطار ومن حسن الطالع يجمعهما مقعد واحد!

تجلس سارة بجوار حازم فتخرج كتابا من حقيبتها لتتصفحة وتسلي به نفسها حتى ساعة الوصول فتلفت انتباه حازم حين يقرأ عنوانه "دراسات في الفلسفة الإسلامية" للدراسات العليا كلية الآداب جامعة القاهرة!

فيبادر سارة 

آنسة حضرتك تدرسين دراسات عليا بالفلسفة؟

نعم لقد تعينت معيدة وأكمل دراساتي العليا هذا العام و سوف أبدأ بعد الإمتحانات في إعداد رسالة الماجستير!

من سؤالك استنمبط اهتمامك بالدراسه وأظن أن حضرتك أستاذا بالجامعة أليس كذلك ؟

نعم أعرفك بنفسي:

حازم السماحي أستاذ مساعد بقسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة القاهرة!

أليس والدك هو السيد رياض السماحي عمدة القرية ؟. تسأل سارة!

نعم وهو كذلك آنسة.... ؟.  يجيب حازم لكنه لم يعرف اسم محادثته!

سارة إسمي سارة عبد الرحمن...تكمل له ماكان يبحث عنه..... إسمها!

ماشاء الله لأول مرة أتعرف على إنسانة رقيقة ذات جذور أصيلة بأصالة أهل قريتنا وأهل الصعيد ..يرد عليها حازم وقد بدأ يطمئن لحوار سارة!

اشكرك أستاذي ذو الأصل الطيب والجاه والعراقة ترد عليه سارة!

وكيف تعرفين عائلتي ياسارة؟...يسأل حازم!

إن والدك السيد رياض السماحي هو مالك الأرض التي تستزرعها عائلتي... ابي واخوتي الإثنين ودائما ما يثنون على معاملة والدك وطيب قلبه واحترامه لأهل القرية وخاصة عائلتي.!   ترد عليه سارة.

نحمد الله على هذه السمعة الطيبة واشكرك على هذا الإطراء السامي أستاذة سارة!

تخرج سارة كتابا آخر من حقيبتها وهو أول ديوان شعر من إصدارها بعنوان  "صور من البيان"

فيندهش حازم ويفاجأ بأن سارة شاعرة وأدبية أيضا!

الله اكبر....وشاعرة أيضا!

فأنا حاليا أقوم بإصدار أول ديوان لي أيضا بعنوان "العقيق والرقيق "...يخبرها حازم!

تكاد خطوط التماس بين اهتماماتنا تتلاقى أليس كذلك أستاذ حازم؟

ارى ذلك وهذا أمر عجيب وشيء يراد ولا غرابة فكلانا يرتقي بسلم العلم والأدب وسلم المجد والمكانة المرموقة كأستاذ بالجامعة!

يوشك القطار أن يصل إلى محطة القاهرة فيبادر حازم بدعوتها للإياب معا عندما ينتهيا من أعمالهما ومحاضراتهما....

فتوافق سارة على استقلال قطار العودة مع حازم وأن من ينتهي أولا ينتظر الآخر باستراحة الجامعة!

يستقل حازم وسارة المترو إلى محطة جامعة القاهرة!

يتبادل الاثنان عبارات التطمين والأمنيات الطيبة على أمل اللقاء..

يدخلا إلى مبنى الكلية و يفترقا كل إلى حيث مقره في جو من الألفة والحفاوة والاحترام!

أتمنى لك يوما موفقا ياسارة!

وأنا أيضا أتمنى لك التوفيق والنجاح ياحازم!

في أمان الله.   مع السلامة ياسارة 

في أمان الله أراك على خير... تودعه سارة 


انتظروا الجزء الثاني قريبا 

الكاتب والشاعر د/ زين العابدين فتح الله





0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية