النسخة الأولى منا للشاعر محمد محمد الشربيني
....
دخلت أرفف مكتبتي
لا أبحث عن كتاب
بل عني
عن ذلك الفتى
الذي ترك قلبه
بين دفتين
ومضى
وجدته هناك
نائمًا في الورق الأصفر
بعينين
تصدقان الحب
كأن العالم
خلق ليكتمل بامرأة
كان يركض خلف فتاة
مرت بخفة قصيدة
ثم اختفت
لكنها
تركت عمرا كاملا
في قلبه
وقلبت الصفحة
فخرج رجل
تفوح من يديه
رائحة الطرق البعيدة
رجل
كلما ظن أنه وصل
اكتشف
أن الحياة
كانت تجره إلى تعب جديد
يحمل فوق كتفيه
أعمارا لا تخصه
ويمشي
كأن الوقوف خيانة
ثم رأيت أبا
يخفي انكساره
كي لا يسقط البيت
يضحك في النهار
ويعد خسائره
وحيدا آخر الليل
ورأيت جدا
خف صوته
وثقلت ذكرياته
يجلس قرب نافذة العمر
كأنه ينتظر
شيئًا لن يعود
كان يربت على كتف الحفيد
بحنان مرتعش
ويحدق بعيدا
بعيدا جدا
حيث ما تزال
خطواته الأولى
تركض حافية
في تراب البدايات
وحين أغلقت آخر دفتر
فهمت أخيرا .. أننا لا نكبر
نحن فقط
نبتعد عن النسخة الأولى منا
وأن العمر كله
ليس سوى محاولة طويلة
للعودة
إلى قلب قديم
كان يظن
أن الحب يكفي
وأن الذين نحبهم
لا يرحلون .
محمد الشربيني


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية