الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

الجزء الثاني من قصة على ضفاف الزمن للكاتب زين العابدين فتح الله




 إليكم الجزء الثاني من قصة

على ضفاف الزمن 

ملخص مانشر 

 في إحدى محافظات صعيد مصر ومن قرية من قرى الريف المصري والتي تزينها الحقول الخضراء والحدائق باشجارها المثمرة وفي صبيحة يوم من ايام شهر سبتمبر تتجه سارة عبد الرحمن الباحثة بالدراسات العليا بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة تتجه إلى محطة القطار متجة إلى القاهرة لمتابعة دراستها. كانت سارة تنتمي لأسرة بسيطة يعمل والدها في الزراعة حيث يستأجر قطعة أرض من السيد محمد السماحي عمدة القرية وكبير عائلات السماحي.كانت تخطو وكأنها أميرة في موكب بين الحشود المتجهة إلى رصيف المحطة. أنيقة الملبس جميلة المحيا مشرقة الطلة تمشي الهوينا يضفي عليها حياؤها حمرة الخجل.  يراها حازم السماحي الأستاذ المساعد بقسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة القاهرة..يرى سارة لأول مرة وكان في انتظار نفس القطار الذي ستستقله سارة 

ينجذب إليها و يغلبه فضوله لمعرفة تلك الفتاة وحازم هو الابن الرابع للسيد محمد السماحي كان معروفا بالسمعة الطيبة و القوة في الحق يملك مساحات كبيرة من الأرض الزراعية ويعمل وثلاثة من ابنائه في الزراعة وتربية الماشية وتجارة الحبوب والاعلاف والمبيدات الزراعية والاسمدة. 

لكن حازم كانت فلسفته أن الأرض لمن يزرعها 

 والعلم لمن يسعى ليرتقي إلى قمم المجد اخذا بالقول " العلم يبني بيوت العز والكرم"

ولحسن الطالع يجد حازم مقعده بجوار مقعد سارة...يدور حوار بينهما تفاجأ بأن سارة تدرس في الدراسات العليا بقسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة ومن ثم يتعرف عليها ويعجب بشخصيتها وطموحها رغم أن والدها السيد عبد الرحمن فلاح بسيط وقد تبين له أنه يستأجر قطعة أرض من والده السيد محمد السماحي عمدة القرية!

 لكن طموح سارة في ان تصبح استاذة للفلسفة بنفس كلية الاستاذ حازم السماحي ومن ثم تعلو إلى قمة المجد....ذلك مما جذب نظر وفكر حازم 

يرافقها إلى الجامعة و.يتفقا أن يكون الإياب كالذهاب...سيعودا سوا إلى القرية ويكملا حديثهم المثير عن حياة واهتمامات كلا منهما 

                    " الجزء الثاني"

وعند الساعة الثانية وخمس دقائق تجد سارة حازم منتظرا عند بهو البوابة الرئيسية لكلية الآداب. يرحب بها ويسألها كيف كان يومك بمحاضرات الدراسات العليا ؟

كان يوما مزدحما بالمحاضرات لكنه كان رائعا ، تجيبه سارة بابتسامة ونظرة خجلة وكأنها فتحت قلبه وفجرت مشاعره بإحساس لم يمر به من قبل!

وماذا عنك ،أستاذ حازم ؟ تسأل سارة .

نفس الشيء راجعت مع الاستاذة المشرفين الأبواب التي اتممتها برسالة الماجستير و كل منهم أثنى على عملي وكلفني بمزيد من البحث و تكملة الجزء الثاني من الرسالة ' ستمري بهذه الخطوات والإجراءات لاحقا فنحن السابقون...ويتوقف حازم فتكمل سارة ونحن اللاحقون.... ههه!

ينبهر حازم بأسلوبها الراقي وبضحكتها الهادئة و تلألأ أسنانها بطريقة تأخذ العقل فيعجب بها 

 ويسرح في أفكاره  إلى مالا نهاية من الأحلام....ولما لا تكون سارة هي رفيقة كفاحه و زوجته التي لايعيبها عيب علما وخلقا  وجمالا!.؟

....لكنه يتدارك عادات العائلات والقبائل في صعيد مصر...كأن يفرض الزواج عنوة على الأبناء من بنات عمومتهن وإلا  ستكون العواقب على غير مايرام...وفي ذلك ترى العجب العجاب ..فقد تجد طبيبة تتزوج  من ابن عمها الحاصل على شهادة فنية متوسطة والعكس فمن الغرابة أن تجد استاذا جامعيا يرغم على الزواج من ابنة عمه الحاصلة على شهادة متوسطة!

فلا يكون هناك تكافؤ او انسجام....

 تلك الافكار راودت ودارت في ذهن حازم في دقائق قبل أن تنتبه سارة باستئناف السير في طريق العودة!

يستأنف حازم وسارة المسير إلى اقرب محطة مترو محطة جامعة القاهرة إلى محطة مصر  ليستقلوا القطار العائد إلى محافظات الصعيد.

وبينما يترجلان في محطة المترو يبادر حازم سارة 

سارة مارأيك في تناول قليلا من الطعام وليكن سندوتشات ومشروب في كافتريا المحطة بدلا من تناول سندوتشات باردة في القطار ؟

انا قليلا ما أرتاد الكافتريات..ترد سارة!

لكن الأمر لن يستغرق دقائق خوفا من أن يفترسنا الجوع. يكرر حازم عرضه!

خلاص وهو كذلك..مادامت مصرا على ذلك لكن لا تزيد عن ربع ساعة حتى نضمن الا يفوتنا القطار توافق سارة  ويزين محياها لمسة من حمرة الخجل !

لا تخافي لن ازيد عن ربع ساعة يؤكد حازم لسارة..!

يدخلا الكافتيريا يسأل حازم سارة أي السندوتسات والمشروبات تفضليها ؟

افضل الجبن والبيض واشرب القهوة المضبوطه حتى اظل مستيقظة...

وهو كذلك يطلب حازم سندوتشات الجبن الرومي والبيض والزيتون... ويطلب القهوة..

سارة اتفضلي 

يتناول كل منهما طبقه و يشرب قهوته 

يستأنف حازم وسارة المسير  إلى محطة مصر ليستقلوا القطار العائد إلى محافظات الصعيد.

يصل القطار ويصعدا إلى مقعديهما المتجاورين!

... بعد أن يستقر بهما المقام بالقطار يسرح كل منهما في صمت ليفكر في الآخر وكيف أن الصدفة قد جمعتهما بلا سابق معرفة أو مناسبة 

ففي نظر حازم تعد سارة فتاة مثالية تليق به كاستاذ بالجامعة و خاصة أنها تسير في نفس الدرب وسيكون مستقبلهما واحدا كأساتذة بالجامعة !

لكنه يخشى من أن تكون العادات والتقاليد الراسخة لدى أهل الصعيد... يخشى أن تقف حائلا لبلوغ الهدف وهو الارتباط والزواج من سارة ناهيك عن الفارق الاجتماعي فسارة تنتمي إلى طبقة فقيرة لكنها رغم ذلك لم يعقها أن تسلك مسار قمة الهرم التعليمي..مما يرجح كفتها عن بنات العائلة

في نفس الوقت تفكر سارة في حازم وفي صفاته ودرجته العلمية.

تتمنى سارة ومثيلاتها أن تكون زوجة لحازم...لكنها تدرك أن التقاليد والأعراف يمكن أن تشكل عائقا كبيرا بينهما!

يبدأ حازم في الحديث مع سارة 

سارة أراك شاردة في تفكير عميق...فيم تفكرين ؟

لا ابدا كنت افكر في المحاضرات و أرسم في خيالي مستقبل يليق بطموحاتي... إنني اود أن انهي دراساتي العليا وأن التحق بسلك هيئة التدريس بجامعة القاهرة.... وأن أوفي لأبي واهلي حقهم وأرفع رؤوسهم عالية رغم أنهم من طبقة متوسطة ذات إمكانيات متواضعة لكن ما يجعلني فخورة بأهلي أنهم لم يألوا جهدا في تعليمي وتلبية احتياجاتي وكذلك لم يقصروا في دعمي ومساندتي... ترد سارة على حازم وتجيبه عن سبب شرودها!

بارك الله لك في أهلك ...نعم الأهل والعشيرة،؛ يعقب حازم !

سارة ؛ الحمد لله...لكن انت ياحازم أسرتك وقبيلتك لا تجد أية عقبات لاستكمال تعليمك ودرجاتك العلمية فماشاء الله لديكم من الأملاك والأموال الكثير وتبدو الحياة سهلة ميسرة!

نعم من حيث الماديات....لكن!

لكن...ماذا ؟ تسأل سارة 

هناك شيء لطالما أفكر فيه وهو أن العائلة لها تقاليد وعادات لا تسمح بالخروج عنها مثل عادات الزواج فهم لايستشيرون ولدا أو بنتا بل يأمرونهم بالزواج وهذا لا يمت بصلة للشرع والدين... وتبدو الحياة مسارا يرسمه لك غيرك وهذا ما ينغص علي فكرة الزواج والارتباط!

هم لايريدون لولد الزواج من خارج القبيلة ولا يقبلون بزواج البنت من خارج العائلة مهما كانت الأسباب! 

وانا ربما سأكون من يخرج عن المألوف مهما كلفني ذلك...يؤكد حازم لسارة!

أنا اليوم هو بداية ميلادي فقد التقيت بك لأول مرة وكأن القدر قد فتح لي طريق المجد والحياة الرحبة التي لاتنحسر في فكر جامد..يعقب حازم....ثم يردف مستفسرا...

سارة هل توافقين على أن أتقدم لطلب يدك...فقد قررت الارتباط بإنسانة رقيقة مثقفة واعية بسيطة جميلة ذات خلق وأصل طيب بغض النظر عن الفوارق الطبقية!

هذا هو رأي و قراري ياسارة: تلك كانت كلمات حازم لسارة!

أنت إنسان مهذب محترم من قبيلة لها سمعتها و نفوذها يعرفها القاصي والداني ويتمنون الانتساب إليها ومصاهرتها...ترد سارة على حازم ومن ثم يفهم حازم أنها موافقة على عرضه للزواج منها!

ثم تستطرد سارة:

وهل طلبت من والدك وأخوتك وكبار العائلة الحديث معهم وإبداء وجهة نظرك ياحازم ؟

غدا سأفاتح ابي بعد أن أتشاور مع اخي رياض فرأيه من رأي وهو ينتوي أن يتزوج من فتاة محترمة ومتعلمة من عائلة المتولي هي تكاد تكون مثل عائلتك ياسارة... أسرة بسيطة ومتدينة وملتزمة وبناتها يشبهنك لكن أنت تتفوقين في درجاتك العلمية!

أنا متأكد من أن أخي رياض سيعضد فكرتي واختياري أمام والدنا!


ارتقبوا الجزء الثالث قريبا 

الكاتب والشاعر سفير د/ زين العابدين فتح الله


0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية